تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
وبعض من تأخر عنه ، حيث أهملوا ذكر ذلك في تعريف العدالة . كمنع منافاتها للسير والكف ، فإن منصرفهما خصوص العيوب الشرعية لا غير ، نظير ما ورد : من كونه ( خيرا ) ، أو ( صالحا ) أو نحوهما ( * 1 ) لا أقل من لزوم حمله على ذلك ، بقرينة بعض النصوص الظاهرة في حصر القادح في العدالة بارتكاب الذنوب والمعاصي مثل : ( فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، ولم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ) ( * 2 ) وقريب منه غيره . وأشكل من ذلك : الاستدلال عليه : بمنافاتها لستر عيوبه المذكور في قوله ( ع ) : ( والدليل على . . . ) إذ فيه مضافا إلى ما عرفت : من انصراف العيوب إلى الشرعية - : أنه لو تم ذلك اقتضى اعتبارها في الطريق إلى العدالة لا فيها نفسها . ومنه يظهر : أن تقييدها - في المتن - بالدلالة على عدم . . . إنما يناسب اعتبارها في الطريق لا غير ، فكان يكفي عن ذكرها - حينئذ - تقييد حسن الظاهر بالكاشف ظنا . . . إلا أن يريد أنها دالة نوعا وإن علم بخلافها فيكون عدمها معتبرا في العدالة - نفسها - تعبدا ، كما يقتضيه ظاهر العبارة لكنه غير ظاهر الوجه ، إذ الأدلة المتقدمة - لو تمت - لا تصلح لاثباته . وأما قولهم ( ع ) : ( لا دين لمن لا مروة له ) ( * 3 ) فمع أن الظاهر من المروة فيه غير ما نحن - فيه ظاهر في وجوب المروة ، ودخلها في العدالة حينئذ مما لا إشكال فيه . كما أن بعض الأمثلة التي تذكر لمنافاة المروة غير ظاهرة ، لامكان القول بتحريمه ببعض العناوين الثانوية : من الهتك ، والاذلال ونحوهما
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 41 من أبواب أحكام الشهادات . ( * 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب أحكام الشهادات حديث : 13 . ( * 3 ) الكافي ج : 1 صفحة : 19 الطبعة الحديثة .
مستمسك العروة — صفحة 337 | السيد محسن الحكيم