شرح
وأما على القول الثاني : فيدل على أن القادح في العدالة ارتكاب أكبر
الكبائر في العدالة دون غيرها . وتعيين الأكبر منها يستفاد من النصوص الواردة
في تعيين الكبائر ( * 1 ) لأن المراد من الكبائر - على هذا القول - أكبر
الكبائر . نعم قد يشكل ذلك : بأنه لو تم عدم إطلاق الكف ، فاطلاق
الستر والعفاف كاف في ظهوره في اعتبار الاجتناب عن الصغائر . مضافا
إلى ما يظهر من غير واحد من النصوص من منافاة ارتكاب مطلق الذنب
للعدالة . فلاحظ .
هذا ولا ينبغي التأمل في أن الاصرار على الصغيرة من الكبائر ، ففي
رواية ابن سنان : ( لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ) ( * 2 )
ونحوه ما في رواية ابن أبي عمير ( * 3 ) وحديث المناهي ( * 4 ) وقد عد من
الكبائر في حديث شرائع الدين ( * 5 ) - كما عد منها في حديث كتاب
الرضا ( ع ) إلى المأمون : الاصرار على الذنوب ( * 6 ) والظاهر من الاصرار
- لغة وعرفا - : المداومة والإقامة ، فلا يكفي في تحققه العزم على الفعل
ثانيا ، فضلا عن مجرد ترك الاستغفار . وما في القاموس : من أنه العزم
مبني على المسامحة ، وإلا فلا يظن من أحد الالتزام بتحققه بمجرد العزم من
دون فعل معصية أصلا ، لا أولا ولا آخرا . وقولهم - في بعض الاستعمالات -
( أصر فلان على كذا ) إذا عزم ، يراد منه : إما الاصرار على العزم عليه
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 2 ، 8 ، 35 ، 37 ، 33 ، 36 .
( * 2 ) الوسائل باب : 48 من أبواب جهاد النفس حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 47 من أبواب جهاد النفس حديث : 11 .
( * 4 ) الوسائل باب : 43 من أبواب جهاد النفس حديث : 8 .
( * 5 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 36 .
( * 6 ) الوسائل باب : 46 من أبواب جهاد النفس حديث : 33 .