شرح
وكصحيح زرارة : ( قلت لأبي جعفر ( ع ) : ( رجل دخل مع قوم في
صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، فأحدث إمامهم ، فأخذ بيد ذلك الرجل
فقدمه فصلى بهم ، أتجزئهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة ؟ فقال ( ع ) :
لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة بل ينبغي
له أن ينويها صلاة وإن كان قد صلى ، فإن له صلاة أخرى ، وإلا فلا يدخل
معهم . وقد تجزئ عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها ) ( * 1 ) . بل وصحيح
الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : ( في رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه
قد صلى بهم إلى غير القبلة . قال ( ع ) : ليس عليهم إعادة شئ ) ( * 2 ) ،
بناء على ظهوره في اختصاص الإمام بالانحراف عن القبلة ، وأن ضمير
( عليهم ) راجع إلى ) ( القوم ) . فتأمل .
وهذه النصوص وإن لم يمكن استفادة الكلية من كل واحد منها ،
إلا أن مجموعها قد يستفاد منه ذلك . مع أنه يكفي - في إثبات الصحة في
غير موردها - ، أصالة البراءة من قدح الائتمام لو لم يكن خلل أصلا . أو
مع عموم : ( لا تعاد الصلاة . . . ) لو فرض الخلل ببعض ما يعتبر وجوده
أو عدمه . ودعوى : أنه لو صحت الصلاة فرادى حينئذ يلزم وقوع ما لم
يقصد ، إذ المقصود هو الصلاة جماعة . مندفعة - كما عرفت - بأن صفة
الجماعة من الخصوصيات الزائدة على أصل الصلاة فقصد الصلاة ، المقيدة بها
لا يمنع من قصد ذات الصلاة ، على نحو تعدد المطلوب في القصد . نعم لو
قصد الصلاة جماعة بنحو وحدة المطلوب ، بحيث لا تكون مطلق ذات الصلاة
مقصودة أصلا ، كان القول بالبطلان في محله . لكنه خارج عن المفروض
فإن قلت : وصفا الجماعة والفرادى من الأوصاف المتباينة ، فيمتنع
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .