شرح
فهو يرى أن عمل الإمام موافق للتكليف الواقعي الحقيقي الفعلي المتوجه إليه
نظير صلاة الإمام بالتيمم إذا كان فاقدا للماء . أو أدلة الاجزاء على تقدير
تماميتها - ولو بناء على الطريقية - بناء على كشفها عن صحة العمل ووفائه
بالمصلحة ولو في الجملة .
فلو لم يحكم المأموم بصحة صلاة الإمام ، لفقدها بعض ما يعتبر في
الصلاة الواقعية الأولية بحسب نظره ، ولم يكن مجرى لحديث : ( لا تعاد . . . )
ولا لأدلة الأبدال ، ولا كان يرى المأموم السببية والموضوعية لأدلة الحجية
بل كان يرى الطريقية والعذرية ، ولا يرى تمامية أدلة الاجزاء أصلا ، أو
لا يرى دلالتها على صحة العمل ووفائه بالمصلحة ، بل يحتمل كون سقوط
الإعادة والقضاء لمجرد التسهيل ، فلا يجوز له ترتيب آثار صحة الائتمام ،
للأصل المتقدم إليه الإشارة . ومجرد ثبوت الحكم الظاهري في حق الإمام
لا يجدي . ولا سيما وأن مقتضى إطلاق أدلة الحجية في حق المأموم وجوب
ترتيب آثار الفساد على صلاة الإمام ، لأنه يراها فاسدة ، فكيف يصح له
الائتمام به ؟ ولا فرق بين ظن المأموم بفسادها - إذا كان حجة مطلقا -
وبين علمه بفسادها . والتفصيل بينهما أشكل من الحكم بصحة الائتمام مطلقا .
هذا والمحقق في محله : أن ظاهر أدلة الحجية الطريقية والعذرية المحضة
فهي لا تقتضي الاجزاء بوجه . لكن ادعي : الاجماع على الاجزاء بالنسبة
إلى الأعمال الماضية فيما لو تبدل رأي المجتهد . والظاهر منه الصحة ، لا مجرد
عدم وجوب الإعادة أو القضاء . وعليه فلا مانع من الاقتداء مع المخالفة في
العمل ، من دون فرق بين علم أحدهما ببطلان صلاة الآخر وعدمه ، وإن
كان بعد لا يخلو من تأمل ، إذ الاجماع - على تقدير تماميته - غير ظاهر
ادعاؤه على نفي الإعادة أيضا ، كنفي القضاء . كما أنه غير واضح في الصحة
- ولو في الجملة - وقد تقدم الكلام في ذلك في مسائل التقليد . فراجع .