في ما عدا ما يتعلق بالقراءة في الركعتين الأوليين ، التي يتحملها
الإمام عن المأموم ، فيعمل كل على وفق رأيه ( 1 ) .
نعم لا يجوز اقتداء من يعلم وجوب شئ بمن لا يعتقد
وجوبه ، مع فرض كونه تاركا له ، لأن المأموم حينئذ عالم
ببطلان ( 2 ) صلاة الإمام ، فلا يجوز له الاقتداء به ، بخلاف
المسائل الظنية حيث أن معتقد كل منهما حكم شرعي ظاهري
في حقه ، فليس لواحد منهما ( 3 ) الحكم ببطلان صلاة الآخر ،
بل كلاهما في عرض واحد في كونه حكما شرعيا . وأما فيما
يتعلق بالقراءة في مورد تحمل الإمام عن المأموم وضمانه له
شرح
( 1 ) هذا مسلم ، لكن لازمه عدم جواز الائتمام ، لأن المأموم يرى فساد
صلاة الإمام ، فمقتضى وجوب عمله على وفق رأيه أن لا يأتم به فيها ، كما
لو كانت صلاة الإمام معلومة الفساد عند الإمام والمأموم . نعم لو فرض
ائتمام المأموم به غفلة ، جاز للإمام ترتيب آثار الائتمام ، إذا كان يرى صحة
صلاة المأموم . ولو كانت صلاة الإمام صحيحة في نطر المأموم ، وصلاة
المأموم فاسدة في نظر الإمام ، جاز للمأموم ترتيب آثار صحة الائتمام ، ولم
يجز ذلك للإمام ، عكس الفرض السابق .
( 2 ) علمه لا يمنع من ثبوت الحكم الظاهري في حق الإمام فإن كان
ثبوته في حقه كافيا في ترتيب المأموم آثار الواقع عليه ، كان اللازم ترتيبها
مع العلم بخلافه . والعلم والحكم الظاهري إنما يتنافيان بالإضافة إلى شخص
واحد ، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك المنافي للعم ، لا بالإضافة
إلى شخصين .
( 3 ) هذا خلاف إطلاق دليل الحجية بالإضافة إلى كل منهما ، كما عرفت .