بالاتيان بها ما دام العمر فورا ففورا ( 1 ) .
شرح
- ولو بقرينة غيره - بالوقت الأول . ومقتضى الاستصحاب : وجوب القضاء
كما هو المشهور شهرة عظيمة في العمد والنسيان . وفي الجواهر : نفي وجدان
الخلاف فيه ، وعدم ذكر أحد ذلك يعني : الخلاف . نعم نسبة بعضهم
الوجوب إلى الأكثر ، أو إلى المشهور تقضي بوجود الخلاف . وكأنه للاشكال
في الاستصحاب المذكور ، من جهة أن الفعل في الوقت الأول غير الفعل
في الوقت الثاني ، فتسرية الحكم من أحدهما إلى الآخر أشبه بالقياس
لا بالاستصحاب ، لتعدد الموضوع . فالمرجع فيه أصل البراءة . وفيه
أن مثل هذا الاختلاف لا يوجب التعدد العرفي الذي هو المعيار في صحة
الاستصحاب ، كما في سائر المقيدات . وعليه فاللازم البناء على وجوب القضاء
مع الجهل أيضا .
لكن المشهور : العدم . وعن البيان : القطع به ، بل عن غير واحد :
نفي وجدان الخلاف فيه . وكأنه لفحوى سقوطه في الكسوفين اللذين هما
أقوى في الوجوب قطعا . إلا أن في رفع اليد عن الاستصحاب المذكور
بمثل ذلك إشكالا ، فالبناء على الوجوب - كما عن النهاية احتماله ، وعن
الروضة : أنه قوي ، وعن الذخيرة : نفي البعد عنه ، وعن الوحيد :
الجزم به - أنسب بالعمل بالقواعد ، وإن صعب على النفس الركون إليه
بملاحظة إهمال النصوص للتعرض لذلك ، الذي يقرب جدا أن يكون اتكالا
على ما ذكر في الكسوفين . والله سبحانه أعلم .
( 1 ) استمرار وجوب الفورية غير ظاهر الوجه . واستصحاب وجوبها
لا يتم . إلا إذا أريد من الفورية معنى صالح للاستمرار . والأدلة لا تساعد
عليه ، لما عرفت من أن المستفاد من أدلتها وجوب الأداء في ساعة الآية ،
وهو مما لا يقبل الاستمرار في الأزمنة اللاحقة .