وأهمل حتى مضى الوقت عصى ووجب القضاء ( 1 ) .
شرح
بانكساف القمر ، فليس عليه إلا القضاء بغير غسل ) ( * 1 ) . وهو
بمجموع صدره وذيله مناف لاطلاق نفي القضاء ، لكن لما كان صدره
موافقا للصنف الرابع وغير مخالف لغيره وجب العمل به . ولما كان ذيله
- كالثالث - أعم مطلقا من الصنف الثاني وجب تقييده به ، وتعين حمله
على صورة الاحتراق كما سبق .
وما ذكرناه في وجه الجمع بين الأصناف الخمسة هو الذي يقتضيه
الجمع العرفي . ولأجله يظهر ضعف ما نسب إلى الصدوقين وأبي علي والمفيد
والمرتضى في الإنتصار وغيره ، والشيخ في الخلاف ، والقاضي والحلبي وغيرهم :
من وجوب القضاء مطلقا ، لمرسل حريز ، المعتضد بعموم : ( من فاتته
فريضة فليقضها ) ، إذ المرسل قد عرفت حاله . والعموم - لو ثبت في
نفسه - فمخصص بما سبق . ومثله ما عن بعضهم : من دعوى الاجماع ،
فإنها موهونة بتحقق الشهرة على الخلاف . مع أن في صحة نسبتها إليه
إشكالا . كالاشكال في صحة نسبة الخلاف إلى جماعة منهم . وأضعف
من ذلك ما قد يفهم من كلام غير واحد : من القول بعدم وجوب القضاء
مع احتراق القرص كله ، إذ ليس ما يصلح سندا له إلا إطلاق نفي القضاء
الذي عرفت حاله .
( 1 ) أما العصيان فلترك الواجب في وقته ، وأما القضاء فيقتضيه
- مضافا إلى فحوى مرسل الكافي الآتي - مرسل حريز ، وموثق عمار
المتقدمان . والتقييد في الثاني بغلبة العين لا ينافي التمسك به في المقام .
إما لكون المقصود منه بيان العذر للمسلم في الترك . وإما لأجل الدلالة
بالفحوى . وقد عرفت أن إطلاقها يقتضي الوجوب ولو مع عدم احتراق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب صلاة الآيات حديث : 5 .