شرح
مثل القضاوة والوكالة والولاية المجعولة للقاضي والوكيل والولي . فإذا جعل
المأموم الإمام إماما له في الركوع - مثلا - كان مقتضى إمامته له فيه متابعته له فيه .
وهذه المتابعة هي المعبر عنها بالائتمام ، إذ الائتمام وهو الجري على مقتضى الإمامة - وهو
المتابعة - فلو لم يتابعه فيه كان جاريا على خلاف إمامته ، ولم يكن مؤتما
به . فإذا كان جعل الإمامة بيد المأموم ، وكان نافذا صحيحا ، لم يكن معنى
لصحته ونفوذه إلا وجوب المتابعة له ، فإذا لم تجب المتابعة لم يكن معنى
لصحته ، كما في سائر الانشائيات المجعولة . ولا سيما مع ظهور التسالم عليه
بل في المدارك : أنه مجمع عليه بين الأصحاب . وفي الذكرى : ( أن
المأموم إذا ركع قبل الإمام وبعد تمام القراءة أثم . وفي بطلان صلاته
قولان ) . فإن الإثم من لوازم الوجوب التكليفي النفسي . وقريب منه
ما ذكره ( ره ) في الدروس . فراجع نعم ظاهر المحكي عن كشف الالتباس :
أن المتابعة شرط في بقاء الإمامة ، فإذا تركها المأموم بطلت إمامة إمامه ،
وصار هو منفردا ، مع صحة صلاته ، لكن في محكي الذكري : ( ولا
يتحقق فوات القدوة بفوات ركن أو أكثر ، عندنا ) . وفي محكي التذكرة :
( التوقف في بطلان القدوة بالتأخر بركن . وأن المروي : بقاء القدوة ،
رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن ( ع ) فيمن لم يركع ساهيا حتى انحط
الإمام للسجود ) ( * 1 ) . وكيف كان فعدم بطلان الإمامة بترك المتابعة هو
الذي يقتضيه أصالة بقاء الإمامة ، للشك في ارتفاعها بمجرد ترك المتابعة .
نعم ترك المتابعة في فعل ترك للائتمام فيه ، لكن ترك الائتمام فيه لا يلازم
بطلان الإمامة ، بل الأصل يقتضي بقاءها ، بل ظاهر النبوي : كون الائتمام
غاية للإمامة فلا يكون شرطا لها ليلزم من عدمه عدمها .
وأما دعوى : شرطية المتابعة لصحة الصلاة ، بحيث يكون تركها
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 64 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .