تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
- بمقتضى التفريع - كون الأمر بالركوع والسجود إذا ركع الإمام أو سجد لأجل تحقق الائتمام ، الذي هو الغاية من جعل الإمامة . وهو كما يتحقق في صورة التأخر يتحقق مع المقارنة ، فمقتضى إطلاق الغاية جواز كل منهما . ومنه يظهر أنه لا يحتاج في إثبات جواز المقارنة إلى دعوى : كون فاء الجزاء لمجرد الترتب بالعلية ، كما في قوله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا . . . ) ( * 1 ) كي يورد عليه : بأن ذلك ممكن إذا لم يكن الجزاء أمرا ، وإلا كان الظاهر الترتب الزماني . والآية الشريفة لا تنافيه ، إذ المراد من القراءة صرف الوجود ، وهو متقدم على الاستماع ، لا مجموع القراءة لتكون مقارنة له . مع أن القرينة في الآية قائمة ، فلا مجال لقياس المقام بها . وتوضيح عدم الاحتياج إلى ذلك : أنه لو سلم ظهور الجملة الشرطية في التأخير ، فلا مجال للأخذ به في المقام ، لأجل تفريعه على لزوم الائتمام وظهور العلة مقدم على ظهور المعلول . مع أن الايراد غير ظاهر التوجه ، إذ الأمر لا يقتضي التراخي . مع أن التحقيق : أن الوجوب المشروط بشئ إنما هو مشروط بوجوده العلمي ، فيكون متقدما عليه خارجا ، وإن كان تأثيره مشروطا بوجود الشرط خارجا مضافا إلى إشكال تقدم صرف وجود القراءة على الاستماع . اللهم إلا أن يكون من جهة أن تأثر القوة السامعة للصوت متأخر زمانا عن وجود الصوت . فتأمل . نعم يمكن الاستشكال في تحقق الائتمام بالاقتران ، إذ الإمامية والمأمومية لا تكونان بعناية الترتب بالعلية مطلقا ، بحيث يكون فعل الإمام داعيا إلى فعل المأموم ، إذ عليه يجوز التقدم كالتأخر ، بل تكونان بعناية ذلك مع الترتب الزماني ، وهو لا يكون إلا مع التأخر . وكأنه لذلك فسرت المتابعة بالتأخر ، كما عن إرشاد الجعفرية . وربما مال إليه في الحدائق . اللهم إلا أن يستفاد جواز المقارنة مما عن قرب الإسناد ( في الرجل يصلي ، أله أن
هامش
( * 1 ) الأعراف : 204 .