شرح
- بمقتضى التفريع - كون الأمر بالركوع والسجود إذا ركع الإمام أو سجد
لأجل تحقق الائتمام ، الذي هو الغاية من جعل الإمامة . وهو كما يتحقق
في صورة التأخر يتحقق مع المقارنة ، فمقتضى إطلاق الغاية جواز كل منهما .
ومنه يظهر أنه لا يحتاج في إثبات جواز المقارنة إلى دعوى : كون فاء
الجزاء لمجرد الترتب بالعلية ، كما في قوله تعالى : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا
له وانصتوا . . . ) ( * 1 ) كي يورد عليه : بأن ذلك ممكن إذا لم يكن الجزاء
أمرا ، وإلا كان الظاهر الترتب الزماني . والآية الشريفة لا تنافيه ، إذ المراد
من القراءة صرف الوجود ، وهو متقدم على الاستماع ، لا مجموع القراءة
لتكون مقارنة له . مع أن القرينة في الآية قائمة ، فلا مجال لقياس المقام
بها . وتوضيح عدم الاحتياج إلى ذلك : أنه لو سلم ظهور الجملة الشرطية
في التأخير ، فلا مجال للأخذ به في المقام ، لأجل تفريعه على لزوم الائتمام
وظهور العلة مقدم على ظهور المعلول . مع أن الايراد غير ظاهر التوجه ،
إذ الأمر لا يقتضي التراخي . مع أن التحقيق : أن الوجوب المشروط بشئ إنما
هو مشروط بوجوده العلمي ، فيكون متقدما عليه خارجا ، وإن كان تأثيره
مشروطا بوجود الشرط خارجا مضافا إلى إشكال تقدم صرف وجود القراءة
على الاستماع . اللهم إلا أن يكون من جهة أن تأثر القوة السامعة للصوت
متأخر زمانا عن وجود الصوت . فتأمل .
نعم يمكن الاستشكال في تحقق الائتمام بالاقتران ، إذ الإمامية والمأمومية
لا تكونان بعناية الترتب بالعلية مطلقا ، بحيث يكون فعل الإمام داعيا إلى
فعل المأموم ، إذ عليه يجوز التقدم كالتأخر ، بل تكونان بعناية ذلك مع
الترتب الزماني ، وهو لا يكون إلا مع التأخر . وكأنه لذلك فسرت المتابعة
بالتأخر ، كما عن إرشاد الجعفرية . وربما مال إليه في الحدائق . اللهم إلا
أن يستفاد جواز المقارنة مما عن قرب الإسناد ( في الرجل يصلي ، أله أن
هامش
( * 1 ) الأعراف : 204 .