والأحوط عدم تقدم المأموم ( 1 ) على الإمام - بحسب الدائرة -
شرح
إلى جهة واحدة ، إذ مع أنه خلاف الاطلاق - لازمه جواز الجماعة
في داخل الكعبة على التعاكس ، بأن يكون وجه كل منهما إلى الأخر ،
أوقفا كل منهما إليه ، وهو مما لا مجال للالتزام به . فالعمدة - إذا -
الاجماع المذكور ، لو تم . ولا يخلو من تأمل . كيف ! وفي القواعد
ومحكي المنتهى : المنع واستشكله في نهاية الأحكام المدارك والذخيرة ،
لعدم تقدم الإمام . أو مساواته . لكن الظاهر ثبوت السيرة عليه في عصر
المعصومين ( ع ) ، من دون نكير منهم ( ع ) - كما أشار إليه في محكي
الذكرى - فيكون دليلا على الصحة في قبال ما ذكر .
( 1 ) هذا الاحتياط - بتمامه - ذكره في الجواهر ومنشؤه : التوقف
عن الجزم بقدح التقدم المذكور ، لاحتمال اختصاص قدح التقدم بصورة
التوجه إلى جهة واحدة ، بل ظاهر الجواهر : الجزم به ، وكون الاحتياط
المذكور استحبابيا .
أقول : ظاهر من جوز الفرض : المفروغية عن قدح التقدم فيه أيضا
وإنما الاشكال في معيار التقدم ، وأنه الكعبة الشريفة ، أو الدائرة الوهمية
التي يكون مركزها وسط الكعبة . فالأول صريح محكي جامع المقاصد
وغيره . وظاهر مفتاح الكرامة : حكايته عن الشهيدين والمحقق الثاني وشيخه
وأبي علي الإسكافي . وظاهر آخرين : الثاني . وبين الأمرين عموم من وجه
لأن البيت الشريف لما كان مربعا ، فإن وقف الإمام مستقبلا أحد أضلاعه
واستقبل المأموم إحدى زواياه جاز أن يكون الإمام متقدما - بحسب
الدائرة - متأخرا بحسب البنية الشريفة . وفي العكس تنعكس الحال . وإذ
عرفت أن الأصل في المقام يقتضي عدم المشروعية ، ولا إجماع على الجواز
مطلقا ، بل الجواز - كذلك - مظنة الاجماع فاللازم الحكم بقدح تقدم