تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بين موقف الإمام ومسجد المأموم ، أو بين موقف السابق ومسجد اللاحق أزيد من مقداره الخطوة التي تملأ الفرج ( 1 ) ،
شرح
ومعارضة الفقرة الثالثة بموثق عمار - المتقدم في ائتمام المرأة مع الحائل ( * 1 ) - بل الفقرات الثلاث ، لعدم القول بالفصل بين الرجل والمرأة ، وحينئذ فحمل الصحيح على الفضل أولى من التصرف في الموثق مندفعة : بأن حمل الصحيح على الفضل وإن كان أولى من تقييد الطريق بما يتخطى لندرة ذلك ، إلا أن حمل السؤال في الموثق على كونه سؤالا من حيث كون الطريق طريقا ومعبرا للمترددين ، لا من حيث المسافة - كما قد يقتضيه اقترانه بالحائل - أولى من حمل الصحيح على ما ذكر . هذا والانصاف أن هذا الحمل بعيد جدا ، بل لعل أبعد من حمل الطريق على ما يتخطى ، فيشكل بذلك الأخذ بظاهر الصحيح ، ولا سيما بناء على نسختي الكافي والتهذيب الخاليتين من ذكر ( الواو ) في قوله ( ع ) : ( لا يكون بين . . . ) فإن ذلك يعين حمل الكلام على كونه تفسيرا للتواصل المستحب ، وتكون الفقرات كلها بمعنى واحد . والمظنون أن هذا هو الوجه في عدم تحديد المشهور للبعد المانع بذلك ، بل عن الخلاف : الاجماع على جواز البعد بنحو الطريق . وحمله على إرادة الطريق الذي يتخطى غير ممكن في كلامه وإن أمكن في النص ، كما يظهر بالتأمل . ثم إن مقتضى ترك الاستفصال في الموثق عدم الفرق في البعد بالطريق بين الواسع وغيره كما لا يبعد - أيضا - أن يكون البعد غير الكثير - الجائز عند المشهور - شامل لذلك أيضا . ولا يبعد أن المعيار في الجائز ما ينافي اتحاد الجماعة عرفا ومع الشك في شئ من مراتب البعد يرجع إلى أصالة عدم الانعقاد التي عرفتها . والله سبحانه أعلم . ( 1 ) كما هو الظاهر من قوله ( ع ) : ( ما لا يتخطى ) .
هامش
( * 1 ) لاحظ الرواية في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة .