بين موقف الإمام ومسجد المأموم ، أو بين موقف السابق
ومسجد اللاحق أزيد من مقداره الخطوة التي تملأ الفرج ( 1 ) ،
شرح
ومعارضة الفقرة الثالثة بموثق عمار - المتقدم في ائتمام المرأة مع الحائل ( * 1 )
- بل الفقرات الثلاث ، لعدم القول بالفصل بين الرجل والمرأة
، وحينئذ فحمل الصحيح على الفضل أولى من التصرف في الموثق مندفعة :
بأن حمل الصحيح على الفضل وإن كان أولى من تقييد الطريق بما يتخطى
لندرة ذلك ، إلا أن حمل السؤال في الموثق على كونه سؤالا من حيث
كون الطريق طريقا ومعبرا للمترددين ، لا من حيث المسافة - كما قد يقتضيه
اقترانه بالحائل - أولى من حمل الصحيح على ما ذكر .
هذا والانصاف أن هذا الحمل بعيد جدا ، بل لعل أبعد من حمل
الطريق على ما يتخطى ، فيشكل بذلك الأخذ بظاهر الصحيح ، ولا سيما بناء
على نسختي الكافي والتهذيب الخاليتين من ذكر ( الواو ) في قوله ( ع ) :
( لا يكون بين . . . ) فإن ذلك يعين حمل الكلام على كونه تفسيرا
للتواصل المستحب ، وتكون الفقرات كلها بمعنى واحد . والمظنون أن هذا
هو الوجه في عدم تحديد المشهور للبعد المانع بذلك ، بل عن الخلاف :
الاجماع على جواز البعد بنحو الطريق . وحمله على إرادة الطريق الذي يتخطى
غير ممكن في كلامه وإن أمكن في النص ، كما يظهر بالتأمل . ثم إن مقتضى
ترك الاستفصال في الموثق عدم الفرق في البعد بالطريق بين الواسع وغيره
كما لا يبعد - أيضا - أن يكون البعد غير الكثير - الجائز عند المشهور -
شامل لذلك أيضا . ولا يبعد أن المعيار في الجائز ما ينافي اتحاد الجماعة عرفا
ومع الشك في شئ من مراتب البعد يرجع إلى أصالة عدم الانعقاد التي
عرفتها . والله سبحانه أعلم .
( 1 ) كما هو الظاهر من قوله ( ع ) : ( ما لا يتخطى ) .
هامش
( * 1 ) لاحظ الرواية في الكلام على الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة .