تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الإمام ( 1 ) بما يكون كثيرا في العادة ( 2 ) ، إلا إذا كان في صف ( 3 ) متصل بعضه ببعض حتى ينتهي إلى القريب . أو كان في صف بينه وبين
شرح
المأموم وإن كان على شاهق . وإطلاق النص يقتضيه . وعن جماعة : تقييده بما لم يؤد إلى العلو المفرط . وعن النجيبية : دعوى الاجماع عليه . ولا وجه له ، إلا أن يوجب انتفاء القدوة بحسب ارتكاز المتشرعة . فتأمل جيدا . ( 1 ) إجماعا صريحا - كما عن المدارك والذخيرة والمفاتيح - وظاهرا ، كما عن التذكرة وغيرها . وهو الذي يقتضيه الأصل المتقدم . ( 2 ) عندنا - كما عن التذكرة - وكاد أن يكون إجماعا - كما في الرياض - بل عن إرشاد الجعفرية : ( لا يضر البعد المفرط مع اتصال الصفوف إذا كان بين كل صفين القرب العرفي ، إجماعا ) . هذا والذي يظهر - من عبارة المتن ونحوها - : عدم قادحية البعد ، وإنما القادح كثرة البعد ، ويظهر من عبارة إرشاد الجعفرية ونحوها : أن القادح نفس البعد ، فيعتبر في انعقاد الجماعة القرب . والفرق بينهما ظاهر . ثم إن الظاهر من مرجعية العرف كونه مرجعا في تحديد المفهوم من البعد أو الكثرة ، فالموضوع للمانعية هو ما يفهم منه عندهم ، سواء أكان له مطابق خارجي أم لا . والظاهر من مرجعية العادة كون موضوع المانعية ما جرت عادة المتشرعة على تركه . والفرق بينهما أيضا ظاهر . مع أن حمل العادة على ذلك يستلزم كون التحديد بذلك أضيق من التحديد بما لا يتخطى ، مع أن ظاهرهم خلافه إلا أن يكون المراد من العادة العادة في التفاهم عند استعمال اللفظ ، فترجع حينئذ إلى العرف . فتأمل . ( 3 ) إذ من المعلوم بالضرورة - كما في الجواهر - عدم اعتبار القرب بين الإمام وكل واحد من المأمومين .