الثالث : أن لا يتباعد المأموم عن الإمام ( 1 ) بما يكون
كثيرا في العادة ( 2 ) ، إلا إذا كان في صف ( 3 ) متصل بعضه
ببعض حتى ينتهي إلى القريب . أو كان في صف بينه وبين
شرح
المأموم وإن كان على شاهق . وإطلاق النص يقتضيه . وعن جماعة : تقييده
بما لم يؤد إلى العلو المفرط . وعن النجيبية : دعوى الاجماع عليه . ولا
وجه له ، إلا أن يوجب انتفاء القدوة بحسب ارتكاز المتشرعة . فتأمل جيدا .
( 1 ) إجماعا صريحا - كما عن المدارك والذخيرة والمفاتيح - وظاهرا ،
كما عن التذكرة وغيرها . وهو الذي يقتضيه الأصل المتقدم .
( 2 ) عندنا - كما عن التذكرة - وكاد أن يكون إجماعا - كما في الرياض -
بل عن إرشاد الجعفرية : ( لا يضر البعد المفرط مع اتصال الصفوف إذا
كان بين كل صفين القرب العرفي ، إجماعا ) .
هذا والذي يظهر - من عبارة المتن ونحوها - : عدم قادحية البعد ، وإنما
القادح كثرة البعد ، ويظهر من عبارة إرشاد الجعفرية ونحوها : أن القادح
نفس البعد ، فيعتبر في انعقاد الجماعة القرب . والفرق بينهما ظاهر .
ثم إن الظاهر من مرجعية العرف كونه مرجعا في تحديد المفهوم من
البعد أو الكثرة ، فالموضوع للمانعية هو ما يفهم منه عندهم ، سواء أكان
له مطابق خارجي أم لا . والظاهر من مرجعية العادة كون موضوع المانعية ما جرت عادة
المتشرعة على تركه . والفرق بينهما أيضا ظاهر . مع أن حمل العادة على ذلك يستلزم
كون التحديد بذلك أضيق من التحديد بما لا يتخطى ، مع أن ظاهرهم خلافه
إلا أن يكون المراد من العادة العادة في التفاهم عند استعمال اللفظ ، فترجع
حينئذ إلى العرف . فتأمل .
( 3 ) إذ من المعلوم بالضرورة - كما في الجواهر - عدم اعتبار القرب
بين الإمام وكل واحد من المأمومين .