الصف المتقدم البعد المزبور - وهكذا - حتى ينتهي إلى القريب
والأحوط - احتياطا لا يترك - أن لا ( 1 ) يكون
شرح
( 1 ) إذ عن الغنية : ( لا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين ، ولا
بين الصفين ما لا يتخطى ، من مسافة أو بناء أو نهر ) ، ثم ادعى الاجماع
عليه . فإن ذكر البناء والنهر قرينة على إرادة ما لا يتخطى بين مسجد المأموم
وموقف الإمام . وعن أبي الصلاح وجماعة من متأخري المتأخرين : موافقته
في ذلك ، بل لعله ظاهر السيد ( ره ) ، بل ربما نسب إلى ظاهر الكليني
والصدوق . لصحيح زرارة - المتقدم - ( * 1 ) عن أبي جعفر ( ع ) : ( إن
صلى قوم بينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام ، وأي
صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر
ما لا يتخطى فليس ذلك - كما في التهذيب - لهم بصلاة ( إلى أن قال ) :
وأيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة )
ودلالة الفقرات الثلاث على الوجوب لا مجال لانكارها . ولا سيما بملاحظة
اقترانها بحكم الحائل . ودعوى : قوة الظن بإرادة الفضيلة منها ، لا تجدي
في قبال الظاهر .
ومثلها : دعوى : استفادة الفضيلة مما روي متقدما عليه - كما في الفقيه -
أو متأخرا عنه - كما في الكافي والتهذيب - من قوله ( ع ) : ( ينبغي أن
تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ، ولا يكون بين الصفين
ما لا يتخطى ، يكون قدر ذلك مسقط جسد الانسان إذا سجد ) ( * 2 )
فإنها ممنوعة ، إذ لو سلم ظهور ( ينبغي ) في الاستحباب ، فلا معين لعطف
( لا يكون ) على مدخولها ، بل من الجائز عطفه على ( ينبغي ) ، كما يشهد
هامش
( * 1 ) تقدم ذلك في الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الجماعة .
( * 2 ) الوسائل باب : 62 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .