شرح
به ترك حرف المصدر . وكما أن الظاهر من ( تواصل الصفوف ) تواصلها
بلحاظ حال السجود ، يكون الظاهر من ( بين الصفين ) ذلك الحال . وحمل
التواصل على حال القيام ، وقوله ( ع ) : ( ولا يكون بين . . . ) على
أن يكون تفسيرا له . بعيد عن الظاهر ، لا موجب للمصير إليه . وعلى هذا
تكون الصحيحة دليلا لما عن الغنية وغيرها . ولو سلم ظهوره في التفسير -
كما هو الظاهر على تقدير عدم ( الواو ) في قوله ( ع ) : ( ولا يكون )
كما في نسختي الكافي والتهذيب - يمكن رفع اليد عنه بقرينة ما سبق . ورجوع
اسم الإشارة في قوله ( ع ) : ( قدر ذلك ، ) إلى ( بين ) - ليكون الكلام
إثباتا بمنزلة الاضراب - لا ينافي ذلك ، إذا كان المراد منه تقدير البعد الجائز
بذلك . مع أن الأظهر رجوعه إلى الموصول ، لأنه أقرب . بل هو المتعين
لكون مسقط جسد الانسان مما لا يتخطى . اللهم إلا أن يحمل على ما هو
نظير الاستخدام ، بأن يراد من الصفين - الملحوظين في هذا الكلام - الموقفان
ودعوى ظهور ( ما لا يتخطى ) - في الفقرات الثلاث - فيما بين الموقفين
- فيتعين حمله على الفضيلة ، للقطع بجواز البعد أكثر من ذلك - ممنوعة
كدعوى : كون ذلك مقتضى إطلاق النص ، لامتناع ثبوت الاطلاق الشامل
للقليل والكثير في التحديدات ، كما هو ظاهر بالتأمل . بل هو في نفسه محتمل
له ولما بين المسجد والموقف . ويتعين حمله على الأخير بقرينة قوله ( ع ) :
( فليس ذلك الإمام . . . ) بضميمة القطع بجواز الفصل بأكثر من ذلك
فيما بين الموقفين .
ومن هذا كله يظهر لك عدم ثبوت الاعراض الموجب لوهن الصحيح
لجواز أن يكون الوجه فيه بعض ما ذكر ، مما عرفت دفعه ، كما ربما يشهد
به ما عن المحقق ( ره ) : من أن اشتراط ذلك مستبعد فيحمل على الأفضل
أو احتمال إرادة الحائل مما لا يتخطى ، كما عن المختلف . أو غير ذلك .