لا انحداريا على الأصح ، من غير فرق بين المأموم الأعمى والبصير ( 1 )
شرح
ظاهر الأكثر ، لو كان المراد منه الرجوع إلى العرف . أخذ باطلاق
الرواية ، وإعراضا عن قوله ( ع ) : ( وإن كان أرفع منهم . . . ) ،
لاختلاف نسخ الكافي والفقيه والتهذيب فيه اختلافا فاحشا . مع مخالفتها
للتذكرة والذكرى - المروي فيهما أيضا - المختلفتين في أنفسهما . وفيه :
أن ذلك يوجب الرجوع إلى الأصل ، لأجل الاجمال الناشئ من اقتران
الكلام بما يصلح للقرينية ، وعن آخرين - كالدروس والموجز الحاوي والجعفرية
وغيرها - : تقديره بما لا يتخطى ، اعتمادا على صحيح زرارة ، الآتي في
التباعد . وفيه : أنه ظاهر في المسافة لا العلو .
وعن جماعة تقديره بشبر ، اعتمادا على بعض نسخ الرواية . وفيه :
أنه غير ظاهر أيضا ، إلا إذا كانت أداة الشرط الثانية غير وصلية - كما
هي كذلك على تقدير نسخة ( الفاء ) بدل ( الواو ) - وكان جزاؤها محذوفا
وهو قوله : ( جاز ) - أو موجودا - وهو قوله : ( لا بأس ) - لا الشرطية
الثانية ، وإلا لم تدل على جواز الارتفاع الدفعي . وذلك كله وإن كان غير
بعيد - لأن جعل أداة الشرطية الثانية وصلية يستلزم المنع عن ارتفاع الإمام
التسنيمي ولو كان أقل من إصبع ، وهو خلاف الضرورة . وكذا لو جعل
جزاء الشرطية الثانية قوله ( ع ) : ( فإن كان أرضا . . . ) ، لأن ذلك
يستلزم المنع عن الارتفاع بأقل من إصبع في غير الأرض المبسوطة - إلا
أن ثبوت نسخة الشبر غير واضح . نعم عن التذكرة وإرشاد الجعفرية :
الاجماع على اغتفار العلو اليسير . ومقتضي ما عن التذكرة - من أنه هل يتقدر
بشبر أو بما لا يتخطى - : المفروغية عن جواز العلو بما دون الشبر ، فإن
تم إجماعا كان هو المعتمد ، وإلا فالمرجع الأصل الذي عرفته .
( 1 ) خلافا لما عن أبي علي حيث قال : ( لا يكون الإمام أعلى في