شرح
العرف - : أنه يتوقف على كون المراد بالجماعة الموضوع العرفي ، وليس
كذلك ، بل المراد منها معنى شرعي ، فلا مجال للرجوع إلى العرف في
تشخيصه . وليس الأمر بالصلاة جماعة إلا كالأمر بالصلاة والصيام والحج
ونحوها من موضوعات الأحكام مما أريد به معنى خاص غير المفهوم العرفي .
ولذا لا يجوز الرجوع إلى إطلاقها في نفي احتمال الشرطية والجزئية . هذا
كله إذا كان الشك في انعقاد الجماعة حدوثا ومن أول الأمر . وإن كان
الثاني - وهو الشك في انعقاد الجماعة بقاء - فالمرجع استصحاب البقاء
واستصحاب كون الإمام إماما والمأموم مأموما ، فتترتب الأحكام إلى أن
يعلم بفسادها .
ثم إنه لو فرض عدم وفاء الأصول في مقام اثبات الجماعة ونفيها ،
فالمأموم - لأجل أنه يعلم إجمالا ، إما بوجوب القراءة ، وإما بوجوب المتابعة -
يتعين عليه - بحكم العقل - الاحتياط بالجمع بينهما . إلا أن يقال : يتم ذلك
لو كان سقوط القراءة عن المأموم من باب التخصيص . أما لو كان من باب
الاجتزاء بقراءة الإمام ، فلأجل أن الأصل يقتضي عدم الاجتزاء بها - فتجب
على المأموم ظاهرا - ينحل العلم الاجمالي بقيام المنجر على أحد طرفيه ،
فالمرجع في وجوب المتابعة أصالة البراءة . إلا أن يبتلى بزيادة الجزء ، إذ
يعلم حينئذ بوجوب المتابعة أو قادحية الزيادة ، فيجب عليه الاحتياط في الأمرين
معا . لولا أن قادحية الزيادة مرجعها وجوب الإعادة . وإذ دار الأمر بين
وجوب الإعادة ووجوب أمر آخر فالعلم الاجمالي بوجوب أحدهما ينحل
بقاعدة الاشتغال الموجبة للإعادة ، ولا مجال حينئذ لوجوب المتابعة . ومن
ذلك يتحصل : أنه لو فرض قصور الأصل عن إثبات صحة الجماعة وفسادها
كان مقتضى القواعد البناء على وجوب القراءة وقادحية الزيادة ، اللذين هما
من أحكام صلاة المنفرد . نعم لو قيل بعدم وجوب المتابعة - حسبما يأتي