شرح
مقام دفع شبهة الغرض في حيص وبيص ، مع أنها من قبيل ما نحن فيه .
ولم يكتفوا في دفع تلك الشبهة بالرجوع إلى البراءة الشرعية ، بل التزموا
في دفعها بوجوه أخرى مذكورة في محالها . وقد عد من الواضحات وجوب
الاحتياط عند الشك في جزئية شئ أو شرطيته للوضوء أو الغسل أو التيمم
إذا كان الموضوع هو الطهارة الحاصلة من أحدها ، ولم يكتف في البناء
على حصولها بالرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية المشكوكة
والوجه فيه : ما أشرنا إليه من عدم إمكان التفكيك بين الأحكام الوضعية
الضمنية في التنجز وعدمه ، بخلاف الأحكام التكليفية . فتأمل جيدا . وهذا
هو العمدة في الاشكال على جريان الأصل المذكور .
وأما الاشكال عليه : بأن حديث الرفع غير ظاهر الشمول للأحكام
الوضعية . ففيه مع أن الظاهر من بعض النصوص ( * 1 ) الوارد في الاكراه
على الطلاق والعتاق والصدقة عمومه لها - : أنه يغني عنه استصحاب عدم
الشرطية . ومثله في الضعف الاشكال عليه بأن مقتضى عموم : ( لا صلاة
إلا بفاتحة الكتاب ) ( * 2 ) عدم انعقاد الجماعة مع الشك ، لأنه إذا دل على
وجوب القراءة فقد دل بالالتزام على انتفاء الجماعة ، للملازمة بين وجوب
القراءة وعدم انعقاد الجماعة ، وحينئذ لا مجال لأصالة عدم الشرطية ، لأن
الأصل لا يعارض الدليل ، وجه الضعف : أن العام لا يكون حجة في مثل
هامش
( * 1 ) لعل المراد به ما في الوسائل باب : 12 من أبواب كتاب الايمان حديث : 12 الوارد
في الحلف مكرها بالطلاق والعتاق والصدقة المشتمل على استلال الإمام - عليه السلام - بحديث
الرفع . وإن كان المقصود الأحاديث الدالة على البطلان بالاكراه فهي كثيرة متفرقة في أبواب
الوسائل ، لاحظ باب : 12 من أبواب كتاب الأيمان ، وباب : 37 من أبواب مقدمات
الطلاق وغيرهما من أبواب المعاملات - بالمعنى الأعم - .
( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 .