شرح
بجعل الإمامة للإمام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط ، فإذا شك في
شرطية شئ مفقود ، أو مانعية شئ موجود - للإمام أو المأموم أو الائتمام -
فقد شك في الانعقاد ، الملازم للشك في حصول الإمامة للإمام والمأمومية
للمأموم ، والأصل العدم في جميع ذلك . وبعبارة أخرى : الشك في المقام
في ترتب الأثر على الجعل المذكور ، ومقتضى الأصل عدمه .
نعم قد يدعى : أن الأصل في المقام عدم الشرطية أو المانعية المشكوكتين
ومقتضاه صحة الجعل والسبب ، وهو حاكم على الأصل المتقدم ، لأنه أصل
سببي ، وذلك الأصل مسببي . وفيه : أن أصالة عدم الشرطية أو المانعية
سواء أكانت راجعة إلى استصحاب عدمهما ، أم إلى أصالة البراءة منهما ،
كما هو مضمون حديث : ( رفع ما لا يعلمون . . . ) ( * 1 ) لا تصلح لاثبات السببية
التامة للواجد لمشكوك المانعية ، أو الفاقد لمشكوك الشرطية ، إلا بناء على
الأصل المثبت لأن ثبوت السببية التامة للواجد فرع ملاحظته مطلقا شاملا
للواجد ، وهذا ليس من آثار عدم المانعية للمشكوك بل ملازم لها ، من
جهة العلم الاجمالي بالجعل على أحد النحوين ، إما مطلقا أو مقيدا بالعدم .
وكذا يقرر ذلك بالإضافة إلى الفاقد لمشكوك الشرطية .
فإن قلت : ما الفرق بين المقام ومقام تردد الواجب بين الأقل والأكثر ؟
فإن المشهور هناك : الرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي وجوب الجزء المشكوك
أو الشرط ، مع جريان الاشكال المذكور فيه . قلت : مبنى الرجوع إلى
البراءة الشرعية هناك هو إمكان التفكيك بين الوجوبات الضمنية في التنجز
وعدمه ، فلو أمكن - أيضا - التفكيك بين السببية الضمنية فيهما أمكن الرجوع
إلى البراءة الشرعية هنا . لكنه غير ظاهر . ولذا وقع القائلون بالبراءة في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس حديث : 1 . ويدل عليه - أيضا -
الحديث : 3 من الباب المذكور .