تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
بجعل الإمامة للإمام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط ، فإذا شك في شرطية شئ مفقود ، أو مانعية شئ موجود - للإمام أو المأموم أو الائتمام - فقد شك في الانعقاد ، الملازم للشك في حصول الإمامة للإمام والمأمومية للمأموم ، والأصل العدم في جميع ذلك . وبعبارة أخرى : الشك في المقام في ترتب الأثر على الجعل المذكور ، ومقتضى الأصل عدمه . نعم قد يدعى : أن الأصل في المقام عدم الشرطية أو المانعية المشكوكتين ومقتضاه صحة الجعل والسبب ، وهو حاكم على الأصل المتقدم ، لأنه أصل سببي ، وذلك الأصل مسببي . وفيه : أن أصالة عدم الشرطية أو المانعية سواء أكانت راجعة إلى استصحاب عدمهما ، أم إلى أصالة البراءة منهما ، كما هو مضمون حديث : ( رفع ما لا يعلمون . . . ) ( * 1 ) لا تصلح لاثبات السببية التامة للواجد لمشكوك المانعية ، أو الفاقد لمشكوك الشرطية ، إلا بناء على الأصل المثبت لأن ثبوت السببية التامة للواجد فرع ملاحظته مطلقا شاملا للواجد ، وهذا ليس من آثار عدم المانعية للمشكوك بل ملازم لها ، من جهة العلم الاجمالي بالجعل على أحد النحوين ، إما مطلقا أو مقيدا بالعدم . وكذا يقرر ذلك بالإضافة إلى الفاقد لمشكوك الشرطية . فإن قلت : ما الفرق بين المقام ومقام تردد الواجب بين الأقل والأكثر ؟ فإن المشهور هناك : الرجوع إلى البراءة الشرعية في نفي وجوب الجزء المشكوك أو الشرط ، مع جريان الاشكال المذكور فيه . قلت : مبنى الرجوع إلى البراءة الشرعية هناك هو إمكان التفكيك بين الوجوبات الضمنية في التنجز وعدمه ، فلو أمكن - أيضا - التفكيك بين السببية الضمنية فيهما أمكن الرجوع إلى البراءة الشرعية هنا . لكنه غير ظاهر . ولذا وقع القائلون بالبراءة في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس حديث : 1 . ويدل عليه - أيضا - الحديث : 3 من الباب المذكور .
مستمسك العروة — صفحة 217 | السيد محسن الحكيم