( مسألة 22 ) : لا يعتبر في صحة الجماعة قصد ( 1 )
القربة من حيث الجماعة ، بل يكفي قصد القربة في أصل
الصلاة . فلو كان قصد الإمام من الجماعة الجاه ( 2 ) أو مطلب
آخر دنيوي ، ولكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة صح .
وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه ، أو
الفرار من الوسوسة ، أو الشك ، أو من تعب تعلم القراءة أو
نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحت صلاته ، مع كونه قاصدا
للقربة فيها . نعم لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أما في الإمام فلما عرفت من عدم اعتبار نيته للجماعة ، فضلا
عن نية القربة . وأما في المأموم فالعمدة فيه ظهور تسالم الأصحاب عليه .
مضافا إلى السيرة القطعية على صحة الجماعة ، إذا كان الداعي إليها بعض
الأغراض الدنيوية . ولولا ذلك لأشكل الأمر من جهة عدم الدليل ، ولا
الأصل النافي لاعتبار مشكوك الاعتبار . بل الأصل يقتضي الاعتبار ، لأصالة
عدم انعقاد الجماعة بدونه ، كما أشرنا إليه مرارا . ولذا لم يذكره أحد
في شرائط الإمام أو المأموم أو الائتمام .
( 2 ) قد يشكل بأن قصد الجاه من الجماعة عين قصد الرياء بها . وقد
تقدم : أن قصد الرياء بالجماعة راجع إلى قصده بالصلاة جماعة فتبطل به
الصلاة ، وفيه : أن قصد الإمام الجاه بالجماعة تارة : من حيث الاتيان
بها على وجه القربة وامتثالا للأمر ، وأخرى : من حيث كونه موضع
الوثوق بين المأمومين واعتقادهم صلاحيته للإمامة . والرياء في الثاني ليس
بحرام شرعا ، وإن كان من الصفات الذميمة ، فتحريمه تحريم أخلاقي
لا شرعي . نعم الأول حرام لكن الظاهر من المتن إرادة الصورة الثانية .
( 3 ) كما تقدم .