تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( مسألة 22 ) : لا يعتبر في صحة الجماعة قصد ( 1 ) القربة من حيث الجماعة ، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة . فلو كان قصد الإمام من الجماعة الجاه ( 2 ) أو مطلب آخر دنيوي ، ولكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة صح . وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه ، أو الفرار من الوسوسة ، أو الشك ، أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحت صلاته ، مع كونه قاصدا للقربة فيها . نعم لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أما في الإمام فلما عرفت من عدم اعتبار نيته للجماعة ، فضلا عن نية القربة . وأما في المأموم فالعمدة فيه ظهور تسالم الأصحاب عليه . مضافا إلى السيرة القطعية على صحة الجماعة ، إذا كان الداعي إليها بعض الأغراض الدنيوية . ولولا ذلك لأشكل الأمر من جهة عدم الدليل ، ولا الأصل النافي لاعتبار مشكوك الاعتبار . بل الأصل يقتضي الاعتبار ، لأصالة عدم انعقاد الجماعة بدونه ، كما أشرنا إليه مرارا . ولذا لم يذكره أحد في شرائط الإمام أو المأموم أو الائتمام . ( 2 ) قد يشكل بأن قصد الجاه من الجماعة عين قصد الرياء بها . وقد تقدم : أن قصد الرياء بالجماعة راجع إلى قصده بالصلاة جماعة فتبطل به الصلاة ، وفيه : أن قصد الإمام الجاه بالجماعة تارة : من حيث الاتيان بها على وجه القربة وامتثالا للأمر ، وأخرى : من حيث كونه موضع الوثوق بين المأمومين واعتقادهم صلاحيته للإمامة . والرياء في الثاني ليس بحرام شرعا ، وإن كان من الصفات الذميمة ، فتحريمه تحريم أخلاقي لا شرعي . نعم الأول حرام لكن الظاهر من المتن إرادة الصورة الثانية . ( 3 ) كما تقدم .