كان ذلك من نيته في أول الصلاة ، لكن الأحوط عدم العدول
إلا لضرورة ( 1 )
شرح
إلى الأصحاب ، أو المعروف بينهم . وبنفي الخلاف في كلام بعض . وبعدم
ظهوره لأجل تلك العبارة المحكية عن المبسوط ، المحتملة لغير ما نحن فيه -
في غير محله . ولا سيما مع عموم الابتلاء بالفرض ، فيبعد جدا : أن يكون
حكمه المنع مع وضوح جوازه عند الأصحاب . ولذا عد الجواز - في الجواهر -
من الواضحات .
ثم إنه لو لم يتم الاجماع المذكور يشكل البناء على صحة الجماعة لو كان
المأموم ناويا للمفارقة من أول الأمر ، للشك في صحة انعقاد الجماعة حينئذ
والأصل عدمه ، بناء على عدم إطلاق يرجع إليه في نفي اعتبار مشكوك
الشرطية أو المانعية . كما أنه لو عرض له قصد الانفراد في الأثناء . فالاشكال
في جواز المفارقة تكليفا يختص بالقول بوجوب المتابعة ، فلو بني على عدم
الوجوب فلا إثم على كل حال . كما أن الاشكال في صحة الصلاة يختص
بصورة مخالفتها لصلاة المأموم ، كما لو عرضه الشك وكان الإمام حافظا
دون ما لو لم تكن كذلك . والله سبحانه أعلم .
( 1 ) فإنه لا نزاع في جواز المفارقة لعذر ، كما عن المدارك والذخيرة
والحدائق . وعن المنتهى : الاجماع عليه . لكن يبقى الاشكال في المراد
بالعذر ، فإنه لم يذكر في النص ليؤخذ باطلاقه ، وإنما ذكر في كلمات
الأصحاب . والأخذ باطلاقه محل تأمل . والمتيقن منه خصوص ما يوجب
ارتفاع التكليف ، من حرج أو ضرر . واستفادته مما ورد في جواز التسليم
قبل الإمام غير ظاهرة . ومثلها استظهار إرادة الحاجة والغرض من العذر
في كلامهم . ومجرد عدم تعرضهم لتحديده غير كاف في إرادة الاطلاق
ولا سيما بملاحظة ذكرهم للعذر استثناء من عدم جواز المفارقة ، الظاهرة في