شرح
قولي الشافعي . وعن النهاية وإرشاد الجعفرية : الاجماع عليه . وهو العمدة
إن تم . وأما ما في الجواهر ، من الاستدلال له بالأصل ، وإطلاق ما دل على
جواز التسليم قبل الإمام ( * 1 ) واستصحاب جواز الانفراد ، وظهور أدلة
مشروعية الجماعة في استحبابها ابتداء واستدامة ، وما ورد في الموارد المتفرقة
من جواز المفارقة ( * 2 ) فغير ظاهر التمامية ، إذ الأصل إنما يقتضي جواز
الانفراد تكليفا وعدم استحقاق العقاب عليه ، لا جوازه وضعا - بمعنى صيرورته
منفردا ، بحيث يجري عليه حكم المنفرد ، من جواز ترك المتابعة - لو قيل
بوجوبها على المأموم - ووجوب إعمال قواعد الشك لو حصل له ، ولا يرجع
إلى الإمام الذي انفرد عنه وغير ذلك من أحكام المنفرد - . ولا إطلاق
فيما دل على جواز التسليم قبل الإمام . بل ظاهره جواز المفارقة بالتسليم ،
بلا تعرض فيه للمفارقة بغيره ، والاستصحاب إنما يجدي في إباحة الانفراد
تكليفا لا في جوازه وضعا ، كما عرفت . وإلا فهو يقتضي بقاء الائتمام وعدم
حصول الانفراد بمجرد نيته .
ومنه يظهر أنه لو فرض لأدلة مشروعية الجماعة إطلاق يقتضي مشروعيتها
في كل جزء - مثل ما ورد من أن الركعة مع الإمام تعدل كذا - فلا يصلح
للحكومة على استصحاب بقاء الائتمام بعد نية الانفراد إذا كانت نية
الانفراد بعد تمام الركعة ، لأن مجرد المشروعية في جزء لا يقتضي
بطلانها عند انتهائه ، فيستصحب بقاء الإمامية والمأمومية بعده . اللهم إلا
أن يدعى : أن الكلام المذكور وارد لنفي الشك من هذه الجهة ، فيكون
مشرعا للانفراد بعد الائتمام بعد الانفراد . فتأمل . وما ورد في
الموارد المتفرقة لا يمكن الرجوع إليه في المقام ، لاختصاصه بالعذر ، من عروض
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 64 من أبواب صلاة الجماعة .
( * 2 ) الوسائل باب : 18 و 47 من أبواب صلاة الجماعة .