شرح
ضرورة مانعة من اتمام الإمام صلاته ، أو مانعة من إمامته - كتمام صلاته -
كما في إمام المسبوق ، أو الإمام المسافر للحاضر أو نحو ذلك .
ومن ذلك استشكل في الحكم جماعة ، كأصحاب المدارك والاثني عشرية
والذخيرة والحدائق - على ما حكي عن بعضهم - بل عن المصابيح : ترجيح
المنع . ولا بأس به ، لولا أن الحكم مظنة الاجماع ، إذ ما عن المبسوط -
من قوله ( ره ) : ( من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته " يمكن أن
يكون محمولا - ولو بقرينة الاجماع المحكي في الخلاف على الجواز - على
صورة عدم نية الانفراد . كما قد يشهد له استدلاله - المحكي عنه - بقوله ( ع ) :
( إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ) ( * 1 ) بل لا يبعد أن يكون ذلك هو ظاهر
عبارته . ولذا نسب إليه القول بالبطلان جماعة ، فيما لو ترك المتابعة مع عدم
نية الانفراد ، اعتمادا على العبارة المذكورة . ويؤيد ذلك : أن تعبيره في
الخلاف عن محل الكلام هكذا : ( إن نقل نية الجماعة إلى حال الانفراد
قبل أن يتمم المأموم يجوز ذلك وتنتقل الصلاة حال الانفراد ، وبه قال
الشافعي . وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته ) . نعم يبعد الحمل المذكور
محكي عبارته في المبسوط ، الظاهرة في عدم بطلان الصلاة بترك المتابعة عمدا .
اللهم إلا أن يكون مراده بالعبارة صورة الاستمرار على ترك المتابعة . وأما
ما عن ناصريات السيد : من أنه إن تعمد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته ،
فلا يقدح مثله في الاجماع ، لمخالفته النص والفتوى . مضافا إلى أن ما ذكره
مما لا يساعده دليل ، بل الأصل ينفيه . بل سيأتي : أن مقتضى الأصل عدم
اقتضاء مفارقة الإمام لبطلان الصلاة وإن كانت بلا نية الانفراد ، فضلا
عن صورة نية الانفراد .
وبالجملة : رفع اليد عن الاجماعات المدعاة على الجواز ، المؤيدة بنسبته
هامش
( * 1 ) يأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله تعالى - في المسألة : 7 من فصل أحكام الجماعة .