فالأحوط الاستئناف ، وإن كان الأقوى الصحة إذا كان الشك
بعد الفراغ ، أو قبله مع نية الانفراد بعد الشك .
شرح
الشك في صحة الصلاة والجماعة معا ، لأنه إن كان قد نوى المأمومية أيضا
فالصلاة والجماعة باطلتان ، وإن كان قد نوى الإمامة فهما معا صحيحتان ،
فالمرجع في إثبات صحة الصلاة قاعدة الفراغ ، وفي إثبات صحتها مع
الجماعة أصالة عدم نية المأمومية . ولا تعارض بأصالة عدم نية الإمامة لعدم
الأثر ، لما عرفت من أن نية الإمامة ليست شرطا في صحة الجماعة ، فضلا
عن صحة الصلاة .
وأما في الصورة الثانية : فلا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم
بنية نفسه للإمامة . وأما إن علم بنيته للمأمومية كان الشك في صحة الصلاة
والجماعة معا ، والمرجع قاعدة الفراغ أو أصالة عدم نية صاحبه للمأمومية ،
كما سبق بعينه . نعم قد يستشكل في جريان قاعدة الفراغ هنا لقصور بعض
أدلتها - مثل قوله ( ع ) : ( هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك ) ( * 1 )
عن شمول المقام ، إذ لا مجال لكونه أذكر عمل غيره ونيته . لكن
الظاهر اندفاعه باطلاق بعض أدلتها ، ولا سيما وكونه أوفق بالارتكاز العقلائي
وبظاهر بعض النصوص ، كرواية الحسين ابن أبي العلاء الواردة في نسيان
تحريك الخاتم في الغسل والوضوء ( * 2 ) .
وأما في الصورة الثالثة : فالشك يكون في صحة الجماعة والصلاة معا
وفسادهما كذلك ، وصحة الصلاة وفساد الجماعة . ومقتضى قاعدة الفراغ
صحة صلاتهما . وكذا أصالة عدم نية المأمومية . ولا تصلح في الفرض
لاثبات صحة الجماعة ، بل مقتضى إجرائها فيهما بطلانها . بل لو عمل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 7 .
( * 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الوضوء حديث : 2 .