أن نية كل منهما الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا
كانت مخالفة لصلاة المنفرد . ولو شكا فيما أضمراه ( 1 )
شرح
في رجلين اختلفا فقال أحدهما : كنت إمامك . وقال الآخر : كنت إمامك
فقال ( ع ) : صلاتهما تامة . قلت : فإن قال كل واحد منهما : كنت أئتم
بك . قال ( ع ) : صلاتهما فاسدة وليستأنفا ) ( * 1 ) واطلاقهما يقتضي
عدم الفرق بين فعل كل منهما ما يقدح في صلاة المنفرد لو وقع سهوا وعدمه
إلا أن يدعى : أن الغالب في الصورة الأولى موافقتها لصلاة المنفرد ، كما
أن الغالب في الصورة الثانية مخالفتها لها فتحمل الرواية على الغالب ، وكأنه
لأجل ذلك قيد البطلان - في المتن - بصورة المخالفة لصلاة المنفرد . لكن عليه
كان اللازم تقييد الصحة - في الصورة الأولى - بصورة الموافقة لصلاة المنفرد
ومثله ما لو كان الوجه في التقييد بذلك عدم الجابر للرواية إلا في صورة
المخالفة ، فإن لازمه - أيضا - التقييد في الصورة الأولى ، لعدم الجابر .
هذا ولا يبعد دعوى : ظهور الرواية في كون السؤال فيها عن الصحة
من حيث قصد الإمامة والمأمومية ، بلا نظر إلى أمر آخر زائد عليها . فتدل
الرواية على عدم قدح قصد الإمامة ، وعلى قدح قصد المأمومية ، فتصح
في الصورة الأولى إذا لم تخالف صلاة المنفرد بنحو توجب بطلانها بمقتضى
القواعد ، كما أنها تبطل في الصورة الثانية مطلقا . ولعل كلام الأصحاب منزل
على ذلك أيضا . فتأمل جيدا .
( 1 ) شك كل منهما ، تارة : يكون في نية نفسه ، وأخرى : في نية
صاحبه ، وثالثة : فيهما معا . ( أما في الأولى ) : لا شك في صحة الصلاة
على تقدير العلم بنية صاحبه للإمامة ، وإنما الشك في صحة الجماعة وفسادها
لتردد نيته بين نية الإمامة والمأمومية . ولو علم بنية صاحبه للمأمومية كان
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .