شرح
ولكنها في غاية السقوط ، إذ الجماعة خصوصية في الصلاة الواجبة
موجبة لتأكد مصلحتها - نظير الصلاة في المسجد بالنسبة إلى أصل الصلاة -
فكما جاز في قصد الصلاة في المسجد أن يكون بنحو تعدد المطلوب - بأن
يكون قصده منحلا إلى قصدين ، قصد للمقيد بما هو مقيد ، وقصد لذات
المقيد يكون في ضمن القصد الأول - وأن يكون بنحو وحدة المطلوب -
بأن لا يكون له إلا قصد واحد قائم بالمقيد بما هو مقيد غير قابل للتحليل -
جاز أن يكون قصد الصلاة جماعة كذلك - أعني : بنحو تعدد المطلوب
تارة ، وبنحو وحدة المطلوب أخرى - . ولازم الأول صحة الصلاة على
تقدير بطلان الجماعة ، لكون ذات الصلاة تكون حينئذ مقصودة مطلقا .
نعم لازم الثاني البطلان ، لعدم كون ذات الصلاة مطلقا مقصودة ، فلو صحت
في ظرف بطلان الجماعة فقد صحت بلا قصد وهو ممتنع . وأما احتمال
كون قصد الائتمام مبطلا تعبدا للصلاة - كالحدث - فمنفي بأصل البراءة ،
الجاري في نفي احتمال المانعية .
ومنه يظهر أنه لا وجه للبطلان إذا ترك القراءة أو نحوها - مما لا يقدح
تركه في صحة الصلاة إذا كان تركه سهويا - أو زاد سجدة أو نحوها إذا
كان لا يقدح فعله سهوا ، لعموم دليل الصحة في مثل ذلك ، كحديث :
( لا تعاد الصلاة . . . ) ( * 1 ) ونحوه ، فكما لا يقدح ذلك لو لم يكن قد
نوى الائتمام ، لا يقدح - أيضا - إذا كان قد نواه فلم يصح له ، لعدم الفرق
في عموم الدليل . كما أنه لو فعل ما يبطل سهوا - كزيادة الركوع أو السجدتين
في ركعة - فالحكم البطلان . لعموم أدلة البطلان بذلك فاللازم إذا تقييد
البطلان المذكور في المتن بأن يكون قصد الجماعة بنحو وحدة المطلوب .
أو بما إذا فعل ما يوجب البطلان سهوا . هذا وسيجئ - في المسألة الرابعة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1 .