وإن كان الأحوط الاتمام منفردا . وأما إذا كان ناويا للجماعة ،
ورأي نفسه مقتديا وشك في أنه من أول الصلاة نوى الانفراد
أو الجماعة فالأمر أسهل ( 1 ) .
( مسألة 12 ) : إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه
زيد فبان أنه عمرو ، فإن لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته ( 2 )
وصلاته - أيضا - ( 3 )
شرح
إلى ثبوتها من أول الأمر . لكن حجية الظهور في ذلك لا تخلو من إشكال
وإن كان لا يبعد البناء عليها عند العقلاء ، كحجية ظهور القول . فلا حظ .
( 1 ) إذ لا اعتماد فيه على ظهور حال ليتكلف في إثبات حجيته . نعم
يتوقف - كالفرض السابق - على جريان قاعدة التجاوز لاثبات نية الائتمام
من أول الأمر . وهو مشكل ، لأن الظاهر من أدلة القاعدة الاختصاص
بالفعل الذي له محل لو ترك فيه كان تركه تركا لما ينبغي أن يفعل حين
تركه . ونية الجماعة في أول الأمر ليست كذلك ، فلو تركها المكلف لم
يكن تاركا لما ينبغي أن يفعل . ومجرد بنائه في الأثناء على كون صلاته
جماعة لا يوجب كون ترك النية من أول الأمر تركا لما ينبغي أن يفعل . كما
يظهر بالتأمل . وقد تقدم نظيره في مبحث النية .
( 2 ) إذ لو صحت فإما أن تكون بإمامة زيد أو بإمامة عمرو . وكلتاهما
ممتنعة ، لعدم الأول . وفسق الثاني . وسيجئ - في المسألة الرابعة والثلاثين
من فصل أحكام الجماعة - ما له نفع في المقام .
( 3 ) على المشهور المعروف ، بل لم يعرف فيه خلاف . ولا وجه له
ظاهر ، إلا دعوى : كون صلاة الجماعة وصلاة الفرادى حقيقتين متباينتين
فلا يكون قصد الصلاة جماعة قصدا لصلاة الفرادى ولو بنحو تعدد المطلوب
فإذا بطلت الجماعة - لما سبق - بطلت الصلاة فرادى ، لعدم القصد .