الأقوال والأفعال . وحينئذ فإن أتى بجميع ما يجب على المنفرد
صحت صلاته ( 1 ) وإلا فلا . وكذا يجب وحدة الإمام ( 2 ) ،
فلو نوى الاقتداء باثنين ولو كانا متقارنين ( 3 ) في الأقوال
والأفعال لم تصح جماعة ، وتصح فرادى إن أتى بما يجب
على المنفرد ، ولم يقصد التشريع ( 4 ) .
شرح
يظهر بأدنى ملاحظة لها . وفي النبوي المشهور : ( إنما جعل الإمام إماما
ليؤتم به . . . ) . ومنه ومن غيره يظهر : أن المراد من نية الائتمام ، جعل
المأموم الإمامة للإمام ، ونية متابعته بعنوان كونه إماما ، لا مجرد نية المتابعة
له في الأفعال مثلا .
( 1 ) ولعله لا خلاف فيه ، إذ لا دليل على كون مجرد المقارنة بين فعله
وفعل الإمام قادحا في صحة صلاته . والأصل البراءة . وما في القواعد :
( من أنه لو تابع من غير نية بطلت صلاته ) لا بد أن يكون محمولا على
ما لو أدت المتابعة إلى ترك ما يجب على المنفرد زيادة أو نقيصة . أو على إرادة
أن يعمل عمل المأموم ، كترك القراءة ، وإلا كان غير ظاهر .
( 2 ) وكأنه إجماع ، كما عن مجمع البرهان . ويقتضيه الأصل المتقدم .
( 3 ) كما نص عليه جماعة .
( 4 ) وإلا بطلت ، سواء أكان التشريف راجعا إلى التشريع في أمر الصلاة
- بأن لا يقصد امتثال أمرها ، بل يقصد امتثال أمر آخر يشرعه هو ، وهو
الأمر المتعلق بالصلاة التي يشرع فيها الائتمام باثنين - فإن بطلان الصلاة
حينئذ ظاهر ، إذ الأمر الواقعي لم يقصد امتثاله ، وما قصد امتثاله ليس
بواقعي بل تشريعي . أم كان التشريع في أمر الائتمام باثنين ، فيكون الائتمام
بهما صادرا عن ذلك الأمر التشريعي ، ونفس الصلاة صادرة عن أمرها الحقيقي