شرح
ولو اغمض النظر عن ذلك فاطلاق أدلة الأحكام الأولية للصلاة
- مثل ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) - يدل أيضا على عدم المشروعية
، لوجوب الرجوع إلى العام عند الشك في المخصص للشبهة المفهومية - ومنه
المقام - . ولو سلم جريانها وعدم ورود دليل المنع عليها ، فإنما تجدي
لو كانت أحكام الجماعة - من سقوط القراءة وغيره - أحكاما لاستحباب
الجماعة مطلقا . أما لو كانت من أحكام استحبابها الذاتي ، فثبوت الأحكام
المذكورة يتوقف على كون مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف ، إذ حينئذ
يكون مرسل أبي الصلاح حجة على استحبابها الذاتي ، فتترتب عليه الأحكام
أما لو كان مفادها هو الاستحباب العارضي - لعنوان البلوغ الذي هو
عنوان ثانوي لم تجد في ترتب الأحكام .
كما أنه لو كانت الأحكام المذكورة أحكاما لذات الجماعة في عرض
الاستحباب ، بنحو تكون ملازمة له . فإن كان مفاد القاعدة حجية الخبر
الضعيف ، فحيث أنها تدل على حجيته في خصوص الاستحباب ، دون
سائر مداليله المطابقية والالتزامية ، كان إطلاق أدلة الأحكام الأولية مثل :
( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) - معارضا للخبر الضعيف في ثبوت
الاستحباب ، لأن ذلك الاطلاق يدل بالالتزام على نفي الاستحباب . وهو
حجة فيه . ولا يكون المرسل معارضا للاطلاق في ثبوت مؤداه - من
وجوب القراءة - لعدم حجية المرسل في ذلك وإن كان مدلولا التزاميا ،
لعدم دلالة القاعدة على حجيته في المدلول الالتزامي ، وإنما تدل على
حجيته في خصوص الاستحباب . فتختص المعارضة بينهما في ثبوت الاستحباب
لا غير ، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة عدم المشروعية في الجماعة ، ويحكم
بوجوب القراءة وغيرها من الأحكام الأولية ، للاطلاق من دون معارض .
نعم لو كان مفادها نفس الاستحباب العارضي كانت معارضة للاطلاق