شرح
بل يمكن - أيضا - منع تحريم الصلاة فرادى في المقام - ولو بناء على
أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده - فإن الصلاة فرادى والصلاة
جماعة ليستا من قبيل الضدين ، بل من قبيل الفردين لماهية واحدة ، يتبادلان
على مصلحة واحدة ، إذا وجد أحدهما حصلت مصلحة الطبيعة وخلى الفرد
الآخر عنها ، وليستا ذات مصلحتين يلزم من حصول إحداهما فوات الأخرى .
والتحقيق أن يقال إن نذر الصلاة جماعة راجع إلى تعيين ما في الذمة
في صلاة الجماعة ، فإما أن يكون النذر منوطا باشتغال ذمة المكلف بالواجب
- حدوثا وبقاء - بحيث يرجع محصل نذر الناذر إلى نذر الصلاة جماعة
على تقدير بقائها في ذمته ، فلا ينبغي التأمل حينئذ في جواز فعل الصلاة
فرادى . ولا منافاة فيها للنذر بوجه ، لأن الوجوب المشروط بشئ لا يقتضي
حفظ شرطه . وإما أن لا يكون منوطا به إلا حدوثا ، ويكون مرجع النذر
إلى نذر إبقاء الواجب في الذمة وعدم الاتيان بفرد منه إلا الصلاة جماعة ،
فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة فرادى ، لأنها تفويت للمنذور الذي هو
متعلق حق الله سبحانه فيحرم ، وإذا حرمت الصلاة بطلت . وهذا التحريم
ليس مستفادا من قاعدة السلطنة على الحق - كي يتوجه عليه ما ذكر :
من أن مفاد القاعدة السلطنة الحقيقة على الأمور الاعتبارية ، لا السلطنة
التشريعية في الأمور الحقيقية ، كي تستتبع تحريما لتصرف غير السلطان -
وإنما يستفاد التحريم المذكور من دليل حرمة التصرف في مال الغير وحقه
بلا إذن من صاحبه .
ومن ذلك يظهر أنه لو نذر أن يتصدق بشاة معينة لم يجز له ذبحها
ولا يصح له بيعها . ( أما الأول ) : فلحرمة التصرف في موضوع حق
الغير . ( وأما الثاني ) : فلقاعدة السلطنة على الحق والمال . ومن ذلك
يظهر الحكم فيما لو نذر الصلاة في المسجد أو قراءة سورة معينة أو نحو