تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
بل يمكن - أيضا - منع تحريم الصلاة فرادى في المقام - ولو بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده - فإن الصلاة فرادى والصلاة جماعة ليستا من قبيل الضدين ، بل من قبيل الفردين لماهية واحدة ، يتبادلان على مصلحة واحدة ، إذا وجد أحدهما حصلت مصلحة الطبيعة وخلى الفرد الآخر عنها ، وليستا ذات مصلحتين يلزم من حصول إحداهما فوات الأخرى . والتحقيق أن يقال إن نذر الصلاة جماعة راجع إلى تعيين ما في الذمة في صلاة الجماعة ، فإما أن يكون النذر منوطا باشتغال ذمة المكلف بالواجب - حدوثا وبقاء - بحيث يرجع محصل نذر الناذر إلى نذر الصلاة جماعة على تقدير بقائها في ذمته ، فلا ينبغي التأمل حينئذ في جواز فعل الصلاة فرادى . ولا منافاة فيها للنذر بوجه ، لأن الوجوب المشروط بشئ لا يقتضي حفظ شرطه . وإما أن لا يكون منوطا به إلا حدوثا ، ويكون مرجع النذر إلى نذر إبقاء الواجب في الذمة وعدم الاتيان بفرد منه إلا الصلاة جماعة ، فلا ينبغي التأمل في فساد الصلاة فرادى ، لأنها تفويت للمنذور الذي هو متعلق حق الله سبحانه فيحرم ، وإذا حرمت الصلاة بطلت . وهذا التحريم ليس مستفادا من قاعدة السلطنة على الحق - كي يتوجه عليه ما ذكر : من أن مفاد القاعدة السلطنة الحقيقة على الأمور الاعتبارية ، لا السلطنة التشريعية في الأمور الحقيقية ، كي تستتبع تحريما لتصرف غير السلطان - وإنما يستفاد التحريم المذكور من دليل حرمة التصرف في مال الغير وحقه بلا إذن من صاحبه . ومن ذلك يظهر أنه لو نذر أن يتصدق بشاة معينة لم يجز له ذبحها ولا يصح له بيعها . ( أما الأول ) : فلحرمة التصرف في موضوع حق الغير . ( وأما الثاني ) : فلقاعدة السلطنة على الحق والمال . ومن ذلك يظهر الحكم فيما لو نذر الصلاة في المسجد أو قراءة سورة معينة أو نحو
مستمسك العروة — صفحة 167 | السيد محسن الحكيم