تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
يكن للناذر سلطنة على الصلاة فرادى - لمنافاتها للصلاة جماعة - كانت الصلاة فرادى محرمة فتبطل . ولأجل ذلك نقول : ببطلان بيع منذور الصدقة ، لمنافاة بيعه للصدقة المنذورة . قلت : السلطنة على المال والحق تتصور - بدأ - على نحوين : ( أحدهما ) : السلطنة الحقيقية في الأمور الاعتبارية ، فيكون معنى سلطنة زيد على ماله . قدرته على بيعه وهبته وإجارته ونحوه من الأمور الاعتبارية . ( وثانيهما ) : السلطنة التشريعية في الأمور الحقيقية ، فيكون معنى سلطنته على ماله : جواز أكله وشربه واتلافه ونحوها من الأمور الحقيقة . فإن كان مفاد قاعدة السلطنة المجعولة لذي المال والحق هو السلطنة - بالمعنى الأول - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الأول - ، فيكون مفاد القاعدة : اثبات السلطنة - بالمعنى الأول - ونفي السلطنة لمن سواه - بالمعنى الأول - الراجع إلى نفي قدرة الغير على كل تصرف اعتباري . وإن كان مفادها السلطنة - بالمعنى الثاني - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الثاني - أيضا . والظاهر من دليل القاعدة إرادة السلطنة - بالمعنى الأول - ، فتدل على نفي السلطنة - بالمعنى الأول - عن الغير ، ونفي السلطنة - بالمعنى الأول - عن الغير لا يستتبع تحريما ، لأن إثباتها - بالمعنى الأول - للمالك لا يستتبع جوازا تكليفيا ، ولذا نقول : لا تدل قاعدة السلطنة على جواز كل تصرف في المال جوازا تكليفيا ، ولا يصح الرجوع إليها في الشبهة التحريمية والوجوبية . وعلى هذا فتطبيق قاعدة السلطنة في المقام لا يقتضي حرمة ما ينافي المنذور ، لتقتضي فساد الصلاة فرادى . بل يمكن منع استتباع نفي السلطنة - بالمعنى الثاني - عن غير ذي الحق للتحريم ، فإن الأمر بالأهم وإن كان يمنع من قدرة المكلف على المهم إلا أنه لا يوجب تحريمه ، فإن عدم جعل الجواز أعم من جعل التحريم .