شرح
يكن للناذر سلطنة على الصلاة فرادى - لمنافاتها للصلاة جماعة - كانت
الصلاة فرادى محرمة فتبطل . ولأجل ذلك نقول : ببطلان بيع منذور
الصدقة ، لمنافاة بيعه للصدقة المنذورة .
قلت : السلطنة على المال والحق تتصور - بدأ - على نحوين :
( أحدهما ) : السلطنة الحقيقية في الأمور الاعتبارية ، فيكون معنى سلطنة
زيد على ماله . قدرته على بيعه وهبته وإجارته ونحوه من الأمور الاعتبارية .
( وثانيهما ) : السلطنة التشريعية في الأمور الحقيقية ، فيكون معنى سلطنته
على ماله : جواز أكله وشربه واتلافه ونحوها من الأمور الحقيقة . فإن
كان مفاد قاعدة السلطنة المجعولة لذي المال والحق هو السلطنة - بالمعنى
الأول - اقتضت قصور سلطنة الغير - بالمعنى الأول - ، فيكون مفاد
القاعدة : اثبات السلطنة - بالمعنى الأول - ونفي السلطنة لمن سواه
- بالمعنى الأول - الراجع إلى نفي قدرة الغير على كل تصرف اعتباري .
وإن كان مفادها السلطنة - بالمعنى الثاني - اقتضت قصور سلطنة الغير
- بالمعنى الثاني - أيضا . والظاهر من دليل القاعدة إرادة السلطنة - بالمعنى
الأول - ، فتدل على نفي السلطنة - بالمعنى الأول - عن الغير ، ونفي
السلطنة - بالمعنى الأول - عن الغير لا يستتبع تحريما ، لأن إثباتها - بالمعنى
الأول - للمالك لا يستتبع جوازا تكليفيا ، ولذا نقول : لا تدل قاعدة
السلطنة على جواز كل تصرف في المال جوازا تكليفيا ، ولا يصح الرجوع
إليها في الشبهة التحريمية والوجوبية . وعلى هذا فتطبيق قاعدة السلطنة في
المقام لا يقتضي حرمة ما ينافي المنذور ، لتقتضي فساد الصلاة فرادى .
بل يمكن منع استتباع نفي السلطنة - بالمعنى الثاني - عن غير ذي
الحق للتحريم ، فإن الأمر بالأهم وإن كان يمنع من قدرة المكلف على المهم
إلا أنه لا يوجب تحريمه ، فإن عدم جعل الجواز أعم من جعل التحريم .