شرح
للنصوص المذكورة من دون وجه ظاهر ، غير مخالفتها للتعليل المتقدم في
المرسل ( * 1 ) . ولرواية أبي بصير - المتقدمة في المسألة السادسة من الفصل
السابق - ، لاشتراك الصحة والحضر في كونهما شرطا للوجوب . وفيه : أن
مقتضى وجوب قضاء ما فات فيها كونهما معا شرطا للواجب . ولا ينافيه
جواز السفر اختيارا في شهر رمضان ، لامكان كون المأخوذ شرطا للواجب
هو الوجود من باب الاتفاق ، كما أشرنا إلى ذلك في كتاب الصوم من هذا
الشرح . هذا بالنسبة إلى الأداء .
وأما بالنسبة إلى القضاء ، فالذي يقتضيه الجمع بين ما دل على نفي
القضاء باستمرار المرض ( * 2 ) وما دل على وجوب القضاء مع استمرار السفر ( * 3 )
هو : أن الصحة شرط في الوجوب ، والحضر شرط في الواجب . بل
لو أغمض النظر عن نصوص ثبوت القضاء باستمرار السفر لم يصلح التعليل
للبناء على سقوط القضاء فيه ، لعدم الدليل على الاشتراك بين الصحة والحضر
بالنسبة إلى القضاء .
ومن ذلك يظهر وهن الطعن في نصوص القضاء عن المسافر بالشذوذ
وأما الطعن فيها باعراض المشهور . ففيه : أنه لم يثبت الاعراض المعتد
به في رفع اليد عن الحجية ، لامكان أن يكون لشبهة ، كما لا يخفى .
هامش
( * 1 ) تقدم ذكر الرواية في التعليقة السابقة .
( * 2 ) راجع الوسائل باب : 23 ، 25 من أبواب أحكام شهر رمضان .
( * 3 ) لم نعثر في الروايات إلا على تفصيل بين المسافر وغيره ، فيمن مات في شهر رمضان .
وقد مرت الإشارة إليها في صدر التعليقة . وأما في خصوص المستمر سفره - ويراد به : من استمر
سفره إلى بعد انقضاء شهر رمضان بزمان يتمكن فيه من القضاء ، - فلم نجد ما يدل عليه من
النصوص . بل إن مقتضى ما في الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 8
هو عدم الفرق بين المسافر وغيره . نعم مقتضى التعليل فيه : إرادة الاستمرار القهري . فراجع
وتأمل .