لم يكف ، لعدم إمكان قصد القربة حينئذ ( 1 ) ، ومع ذلك
لا يترك الاحتياط .
( مسألة 16 ) : يجوز استيجار كل من الرجل والمرأة ( 2 )
شرح
كانت على تفريغ ذمة زيد ، فقد يتوهم : وجوب العمل على مقتضى تكليف
زيد ، لأن العمل على مقتضى تكليف غيره لا يعلم به الفراغ . وفيه : أنه
يجري في الفراغ ما يجري في الصلاة ، فإذا كان مقتضى الاطلاق الفراغ
بنظر الأجير فهو حاصل بالفعل على مقتضى تكليفه ، فيعمل به ما لم تقم
قرينة على إرادة الفراغ بنظر غيره ، إما المستأجر أو صاحب المال أو المنوب
عنه أو غيرهم .
هذا كله الكلام في تعيين المراد من موضوع الإجارة . وأما الكلام
في الاجتزاء به ، فهو أنه لا ينبغي التأمل في اجتزاء الولي به إذا كان العمل
موافقا لتكليف نفسه ، وإن كان مخالفا لتكليف الميت . أما لو كان موافقا
لتكليف العامل مخالفا لتكليف الولي ، فاجتزاء الولي به ، بحيث لا يجب عليه
القضاء لا يخلو من تأمل ، لتوقفه على تمامية قاعدة الاجزاء في المقام . وهي
غير ظاهرة . وعليه فلو تبرع متبرع عن الميت فقضى على حسب اجتهاده
أو تقليده ، لم يجز للولي الاجتزاء في ترك القضاء عنه إذا كان ذلك مخالفا
لاجتهاده أو تقليده . وكذا الحال في غير الولي إذا كان لاجتزائه أثر عملي
كالوصي والوكيل وغيرهما . فلاحظ .
( 1 ) في هذا الفرض تبطل الإجارة ، لعدم القدرة على العمل المستأجر عليه .
( 2 ) الظاهر أن هذا من المسلمات . وهو مقتضى إطلاق بعض نصوص
النيابة ( * 1 ) . وقد صرح في بعضها : بجواز نيابة الرجل عن كل من
الرجل والمرأة ( * 2 ) .
هامش
( * 1 ) راجع أول فصل صلاة الاستيجار .
( * 2 ) لعل المراد به مثل حديث محمد بن مروان ، المتقدم في أوائل الكلام من هذا الفصل .