ودين الله أحق أن يقضى ( 1 ) .
شرح
لاختصاص الأدلة بالدين المالي . وإن كان المراد أنها دين ادعاء ، فالظاهر
كونه بلحاظ لزوم الأداء .
( 1 ) هذا ورد في قصة الخثعمية لما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت
له : ( إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج ، إن
حججت عنه ينفعه ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله لها : أرأيت لو كان على أبيك
دين فقضيتيه ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم . قال صلى الله عليه وآله : فدين الله أحق
بالقضاء ) ( * 1 ) . وفيه : أن الظاهر - بقرينة المورد - كون المراد أن
دين الله سبحانه أحق وأولى بصحة قضائه ، جريا على ما اشتهر من أهمية
حقوق الناس من حقوق الله تعالى ، فتكون أجنبية عن إثبات المطلوب .
وقد يستدل عليه بما ورد في أداء دين المقتول عمدا من ديته لأنه
أحق بديته من غيره ( * 2 ) . وفيه : أنه إنما يقتضي الأحقية فيما لو كان
في ذمة الميت مال ودار الأمر بين صرف التركة في قضائه وبين صرفها
إلى الوارث . والواجبات البدنية ليست من الأموال - لا لأنها أفعال في
قبال الأموال ، إذ الأفعال قد لا تخلو من مالية . ولذا تقابل بالمال ، فإذا
كان الميت مشغول الذمة بفعل مالي - من خياطة ثوب أو بناء قنطرة أو
نحوهما - أمكن دعوى خروجها من الأصل - ، بل لأن الواجبات البدنية لم تجب
على المكلف بما أنها أموال ، بل بما أنها عبادات مخصوصة قد ألغيت فيها حيثية المالية
هامش
( * 1 ) مرت الإشارة إلى أنه ورد - في أخبار كثيرة - التعبير عن الصلاة والحج بالدين . والرواية
المذكور في المتن موافقة لما في الحدائق عن السيد ( ره ) . وأقرب الروايات إلى هذا المضمون هو
ما في المستدرك وإلا فالتفاوت بينه وبين سائر الروايات كثير ، وإن اشترك الجميع في المقصود .
فراجع ما علقناه - حول هذا الموضوع - في أوائل الكلام في هذا الفصل .
( * 2 ) الوسائل باب : 59 من أبواب القصاص في النفس حديث : 2 .