ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة . ويمكن أن يقال ( 1 )
إنما يقصد : القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة ( 2 )
ودعوى : أن الأمر الإجاري ( 3 ) ليس عباديا بل هو توصلي
مدفوعة : بأنه تابع للعمل المستأجر عليه ( 4 ) ، فهو مشترك
بين التوصلية والتعبدية .
شرح
( 1 ) هذا الجواب ظاهر محكي حاشية المدارك للوحيد البهبهاني ( ره ) .
( 2 ) الظاهر أن مراده وجوب الوفاء بالإجارة . لكن الذي أوضحناه
- فيما علقناه على مكاسب شيخنا الأعظم ( ره ) - : أن وجوب الوفاء
بالعقود والشروط والنذور ونحوه إرشادي محض لا مولوية فيه بوجه .
فراجع . نعم عقد الإجارة يوجب ملك المستأجر العمل على الأجير ،
ومقتضى عموم وجوب تسليم كل مال إلى مالكه وجوب العمل المستأجر عليه .
( 3 ) هذه الدعوى لشيخنا الأعظم ( ره ) في رسالته . ومراده من
كونه توصليا : أنه لا يتوقف سقوطه على قصد امتثاله ، فلا يمنع من
ملاحظة العوض ، كما هو المفروض في ورود الاشكال .
( 4 ) يعني : إن كان العمل المستأجر عليه توصليا كفى في سقوطه
مجرد الاتيان بالعمل وإن لم يكن متقربا به . وإن كان عباديا لم يسقط إلا
أن يؤتى بالفعل بداع قربي .
أقول : هذا لا يوجب كونه مشتركا بين التعبدي والتوصلي ، إذ
الأمر التوصلي ما يكفي في سقوطه مجرد الاتيان بمتعلقه ، وأمر الإجارة
كذلك . وعدم سقوطه باتيان ذات العمل إذا كان المستأجر عليه العمل
القربى إنما هو لعدم الاتيان بمتعلقه ، لا لكونه عباديا حينئذ ، اللهم إلا أن
يقال : إذا كان موضوعه عبادة ، وفرض أنها لا تصح إلا بقصده على
نحو الأوامر العبادية صار عباديا بالعرض ، فلا يسقط إلا بملاحظته وداعويته .