وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض ( 1 ) فربما
يستشكل فيه ( 2 ) ، بل ربما يقال ( 3 ) - من هذه الجهة - :
أنه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الاتيان بصورة العمل عنه .
لكن التحقيق : أن أخذ الأجرة داع لداعي القربة ( 4 )
شرح
من توجه إليه . ( ثانيتها ) : أنه كيف يكون فعله مفرغا لذمة المنوب
عنه ؟ . ( ثالثتها ) : أنه كيف يتقرب المنوب عنه بفعل النائب ؟ وكيف
يستحق عليه الثواب ؟ .
وقد عرفت اندفاع الاشكال من الجهات المذكورة ، بلا فرق بين
المتبرع والأجير ، غاية الأمر أن جعل النائب عمله للمنوب عنه قد يكون بداعي
الأجرة ، كما في الإجارة والصلح والجعالة والأمر بالعمل . وقد يكون بداع
شرعي ، كما لو كان بقصد الصلة للقريب والجزاء على الاحسان . والاختلاف
في هذه الجهة لا أثر له في الفرق بينهما في جهة الاشكال المتقدم . نعم يفترقان
في جهة أخرى يأتي الكلام عليها .
( 1 ) هذا في الجعالة ظاهر . أما في باب الإجارة فالأجر وإن كان
مستحقا ومملوكا بنفس العقد لا بالعمل ، لكن العمل له دخل في جواز
المطالبة بالأجرة . وعلى كل حال فجهة الاشكال في الجميع : كون العمل
فاقدا لشرط الاخلاص .
( 2 ) حكي ذلك عن المفاتيح ، تبعا لبعض آخر .
( 3 ) القائل : صاحب المستند .
( 4 ) لا يخفى أنه لا مجال لقياس المقام على الأمثلة المذكورة ، فإن
الفعل بداعي أمر الله سبحانه - بداعي خوفه ورجائه في الأمور الدنيوية
والأخروية - لا ينافي تحقق الإطاعة والانقياد له ، الموجب للقرب منه سبحانه
واستحقاق الثواب ، إذ الإطاعة في كل مقام لا تكون غرضا أصليا للمطيع