تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وأما بالنسبة إلى الأجير الذي من نيته أخذ العوض ( 1 ) فربما يستشكل فيه ( 2 ) ، بل ربما يقال ( 3 ) - من هذه الجهة - : أنه لا يعتبر فيه قصد القربة ، بل يكفي الاتيان بصورة العمل عنه . لكن التحقيق : أن أخذ الأجرة داع لداعي القربة ( 4 )
شرح
من توجه إليه . ( ثانيتها ) : أنه كيف يكون فعله مفرغا لذمة المنوب عنه ؟ . ( ثالثتها ) : أنه كيف يتقرب المنوب عنه بفعل النائب ؟ وكيف يستحق عليه الثواب ؟ . وقد عرفت اندفاع الاشكال من الجهات المذكورة ، بلا فرق بين المتبرع والأجير ، غاية الأمر أن جعل النائب عمله للمنوب عنه قد يكون بداعي الأجرة ، كما في الإجارة والصلح والجعالة والأمر بالعمل . وقد يكون بداع شرعي ، كما لو كان بقصد الصلة للقريب والجزاء على الاحسان . والاختلاف في هذه الجهة لا أثر له في الفرق بينهما في جهة الاشكال المتقدم . نعم يفترقان في جهة أخرى يأتي الكلام عليها . ( 1 ) هذا في الجعالة ظاهر . أما في باب الإجارة فالأجر وإن كان مستحقا ومملوكا بنفس العقد لا بالعمل ، لكن العمل له دخل في جواز المطالبة بالأجرة . وعلى كل حال فجهة الاشكال في الجميع : كون العمل فاقدا لشرط الاخلاص . ( 2 ) حكي ذلك عن المفاتيح ، تبعا لبعض آخر . ( 3 ) القائل : صاحب المستند . ( 4 ) لا يخفى أنه لا مجال لقياس المقام على الأمثلة المذكورة ، فإن الفعل بداعي أمر الله سبحانه - بداعي خوفه ورجائه في الأمور الدنيوية والأخروية - لا ينافي تحقق الإطاعة والانقياد له ، الموجب للقرب منه سبحانه واستحقاق الثواب ، إذ الإطاعة في كل مقام لا تكون غرضا أصليا للمطيع
مستمسك العروة — صفحة 112 | السيد محسن الحكيم