تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
العمل واهداء ثوابه ، بل لا بد إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته ( 1 ) . أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته ، نظير أداء دين الغير . فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته ، وله أن يتبرع بأداء دينه ( 2 ) من غير تنزيل ، بل الأجير - أيضا - يتصور فيه الوجهان ، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائبا ، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي لله .
( مسألة 2 ) : يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة . وتحققه في المتبرع لا إشكال فيه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت الاشكال في ظاهر هذا التنزيل . ( 2 ) قد عرفت تحقيق الحال . والظاهر أن التبرع في وفاء الدين لا يتوقف على جعل ما به الوفاء للمديون ليرجع إليه ما ذكرناه ، بل هو وفاء بمال المتبرع نفسه ، لأنه مصداق - حقيقة - لما في ذمة المديون وإنما لم يصح للغاصب الوفاء عما في ذمته بالمال المغصوب ، لعدم سلطنته عليه ، لا لقصوره عن المصداقية لما في ذمته . فلو أذن له المالك جاز له الوفاء به بلا عناية كونه له ، ولأجل ذلك لو فرض الفسخ - بعد وفاء المتبرع - عن الثمن الذي في ذمة المشتري رجع الثمن إلى المتبرع لا إلى المشتري ، لأنه خرج من كيس المتبرع فيرجع إليه ، ولم يخرج من كيس المشتري ليرجع إليه ، بخلاف العمل فيما نحن فيه ، فإنه حين وقوعه يقع للمنوب عنه ، نظير العمل في باب الجعالة والأمر بالعمل . ( 3 ) قد عرفت الإشارة إلى الاشكال في فعل المتبرع من جهات ثلاث : ( إحداها ) : أن يتقرب بأمر نفسه أو بأمر المنوب عنه . ويشكل الأول : بأنه قد لا يشرع العمل في حقه . ويشكل الثاني : بأن الأمر لا يدعو إلا
مستمسك العروة — صفحة 111 | السيد محسن الحكيم