تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
- كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء - حيث أن الحاجة
شرح
بل تكون غرضا غيريا . لكن الفعل بداعي أمره سبحانه - بداعي خوف غيره أو رجائه إنما يكون مقربا في نظر العقلاء من ذلك الغير ، لا منه سبحانه ، كما يظهر ذلك من ملاحظة إطاعة الأوامر العرفية . فإن المولى إذا أمر عبده بإطاعة ضيفه أو صديقه أو ولده فأطاعه كان العبد مستحقا للجزاء على المولى ، لا على الضيف أو الصديق أو الولد ، فإطاعة النائب أمر الله سبحانه بداعي إطاعة المستأجر واستحقاق الأجر لا تكون مقربة عند العقلاء إلا من المستأجر لا غير ، ولا يستحق - بفعله - ثوابا منه سبحانه ، فلا تتحقق العبادية المعتبرة في العبادات فلا مجال لقياس العبادة بداعي خوف غير الله سبحانه أو رجائه على الأمثلة المذكورة في المتن ، فإنها فعل العبادة بداعي خوف الله سبحانه أو رجائه . فالتحقيق في دفع هذا الاشكال : أن فعل العبادة بداعي غير الله سبحانه إنما يمتنع من مقربيتها للفاعل نفسه ، فإن كان فعله لنفسه بطلت العبادة ، لأنه يعتبر في جميع العبادات أن تقع على وجه مقرب للفاعل ، أما إذا كان فعل لغيره متقربا عنه فلا موجب لبطلانها بالإضافة إلى غيره . وبعبارة أخرى : إنما يعتبر في العبادة وقوعها على نحو مقرب لمن له العبادة ، فإذا كان المتعبد فاعلا عن نفسه كان فعله بداعي غير الله - سبحانه - مانعا من تقربه ، فتبطل - لأجله ذلك - عبادته . أما إذا كان فاعلا عن غيره فلا دليل يقتضي بطلانها حينئذ . ولأجل ذلك لم يقرر الاشكال المذكور في عبادة المتبرع إذا كان تبرعه بداعي حب المنوب عنه لا بداعي الأمر الشرعي بالتبرع ، مع أنه في التبرع المذكور غير متقرب لله ، فإذا لم يعتبر التقرب في الفعل عن الغير لم يقدح فعله بداعي غير الله . كما لعله ظاهر بأدنى تأمل .