- كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء - حيث أن الحاجة
شرح
بل تكون غرضا غيريا . لكن الفعل بداعي أمره سبحانه - بداعي خوف
غيره أو رجائه إنما يكون مقربا في نظر العقلاء من ذلك الغير ، لا منه
سبحانه ، كما يظهر ذلك من ملاحظة إطاعة الأوامر العرفية . فإن المولى إذا
أمر عبده بإطاعة ضيفه أو صديقه أو ولده فأطاعه كان العبد مستحقا للجزاء
على المولى ، لا على الضيف أو الصديق أو الولد ، فإطاعة النائب أمر الله
سبحانه بداعي إطاعة المستأجر واستحقاق الأجر لا تكون مقربة عند العقلاء
إلا من المستأجر لا غير ، ولا يستحق - بفعله - ثوابا منه سبحانه ، فلا تتحقق
العبادية المعتبرة في العبادات فلا مجال لقياس العبادة بداعي خوف غير الله
سبحانه أو رجائه على الأمثلة المذكورة في المتن ، فإنها فعل العبادة بداعي
خوف الله سبحانه أو رجائه .
فالتحقيق في دفع هذا الاشكال : أن فعل العبادة بداعي غير الله سبحانه
إنما يمتنع من مقربيتها للفاعل نفسه ، فإن كان فعله لنفسه بطلت العبادة ،
لأنه يعتبر في جميع العبادات أن تقع على وجه مقرب للفاعل ، أما إذا كان
فعل لغيره متقربا عنه فلا موجب لبطلانها بالإضافة إلى غيره . وبعبارة
أخرى : إنما يعتبر في العبادة وقوعها على نحو مقرب لمن له العبادة ، فإذا
كان المتعبد فاعلا عن نفسه كان فعله بداعي غير الله - سبحانه - مانعا من
تقربه ، فتبطل - لأجله ذلك - عبادته . أما إذا كان فاعلا عن غيره فلا
دليل يقتضي بطلانها حينئذ . ولأجل ذلك لم يقرر الاشكال المذكور في
عبادة المتبرع إذا كان تبرعه بداعي حب المنوب عنه لا بداعي الأمر الشرعي
بالتبرع ، مع أنه في التبرع المذكور غير متقرب لله ، فإذا لم يعتبر التقرب
في الفعل عن الغير لم يقدح فعله بداعي غير الله . كما لعله ظاهر بأدنى تأمل .