تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
صادرا عنه . ( ودعوى ) : أن الاستحقاق من الأحكام العقلية وموضوعه الانقياد ، وهو غير حاصل من المنوب عنه بل من النائب ، فيمتنع أن يكون الاستحقاق للمنوب عنه . ( مندفعة ) : بأن موضوعه وإن كان ما ذكر ، إلا أنه لما كان الثواب ملحوظا نتيجة للفعل ، وكان الحكم العقلي باستحقاقه من قبيل الأحكام الجزائية كان تابعا للفعل ، فيستحقه من له الفعل سواء أكان صادرا منه أم لا . وحيث أن الفعل الصادر من النائب مجعول منه للمنوب عنه ، كان الثواب المحكوم باستحقاقه راجعا إليه أيضا . ولأجل ذلك صح اعتبار المالية والملكية للفعل العبادي ، وصح الاتيان به للمنوب عنه ، لأن الاعتبار المذكور لا يصح إلا فيما يترتب عليه أثر مرغوب فيه ، فكما لا يصح اعتبار المالية والملكية للذباب والحشرات من الأعيان التي لا يتنافس العقلاء عليها . كذلك لا يصح اعتبارها للأفعال التي تكون كذلك ، فلو لم يكن التقرب واستحقاق الثواب أثرا مترتبا على الفعل المضاف إلى المنوب عنه لم تصح اضافته إليه ، كما لا تصح إضافة الأفعال القبيحة إليه ولا تصح النيابة فيها . ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون فعل النائب مفرغا لذمة المنوب عنه وموجبا لقربه وعدم كونه مقربا للنائب ، نعم لا مانع من أن يكون في نفس النيابة والاتيان بالفعل للمنوب عنه بداعي التقرب عنه مصلحة ، كما يكشف عن ذلك أوامر النيابة . فإذا فعل متقربا عن المنوب عنه بداعي تلك المصلحة كان موجبا لقربه واستحقاقه الثواب ، غير الثواب الراجع للمنوب عنه الذي استحقه بفعل النائب متقربا عنه . ثم إنه لا فرق في فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب بين أن يكون الفعل مملوكا على النائب بعقد إجارة أو صلح أو إيقاع - من شرط أو نحوه - أولا بل يكون فعله حين ما يقع يقع ملكا للمنوب عنه ، كالمتبرع ، والمأمور