شرح
صادرا عنه . ( ودعوى ) : أن الاستحقاق من الأحكام العقلية وموضوعه
الانقياد ، وهو غير حاصل من المنوب عنه بل من النائب ، فيمتنع أن يكون
الاستحقاق للمنوب عنه . ( مندفعة ) : بأن موضوعه وإن كان ما ذكر ،
إلا أنه لما كان الثواب ملحوظا نتيجة للفعل ، وكان الحكم العقلي باستحقاقه
من قبيل الأحكام الجزائية كان تابعا للفعل ، فيستحقه من له الفعل سواء
أكان صادرا منه أم لا . وحيث أن الفعل الصادر من النائب مجعول منه
للمنوب عنه ، كان الثواب المحكوم باستحقاقه راجعا إليه أيضا . ولأجل
ذلك صح اعتبار المالية والملكية للفعل العبادي ، وصح الاتيان به للمنوب
عنه ، لأن الاعتبار المذكور لا يصح إلا فيما يترتب عليه أثر مرغوب فيه ،
فكما لا يصح اعتبار المالية والملكية للذباب والحشرات من الأعيان التي لا يتنافس
العقلاء عليها . كذلك لا يصح اعتبارها للأفعال التي تكون كذلك ، فلو لم
يكن التقرب واستحقاق الثواب أثرا مترتبا على الفعل المضاف إلى المنوب
عنه لم تصح اضافته إليه ، كما لا تصح إضافة الأفعال القبيحة إليه ولا تصح
النيابة فيها .
ومما ذكرنا يظهر الوجه في كون فعل النائب مفرغا لذمة المنوب عنه
وموجبا لقربه وعدم كونه مقربا للنائب ، نعم لا مانع من أن يكون في
نفس النيابة والاتيان بالفعل للمنوب عنه بداعي التقرب عنه مصلحة ، كما
يكشف عن ذلك أوامر النيابة . فإذا فعل متقربا عن المنوب عنه بداعي
تلك المصلحة كان موجبا لقربه واستحقاقه الثواب ، غير الثواب الراجع للمنوب
عنه الذي استحقه بفعل النائب متقربا عنه .
ثم إنه لا فرق في فراغ ذمة المنوب عنه بفعل النائب بين أن يكون
الفعل مملوكا على النائب بعقد إجارة أو صلح أو إيقاع - من شرط أو نحوه -
أولا بل يكون فعله حين ما يقع يقع ملكا للمنوب عنه ، كالمتبرع ، والمأمور