تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
كان متوجها إلى المنوب عنه ومتعلقا بفعله ، إلا أن النائب ينزل نفسه منزلة المنوب عنه ، فيكون الأمر المتوجه إلى المنوب عنه متوجها إليه ، ويكون فعله فعلا للمنوب عنه تنزيلا . وكما أن فعل المنوب عنه مفرغ لذمته كذلك فعل النائب . وهذا - على ظاهره - لا يخلو من اشكال ، إذ التنزيل المذكور - بعد ما لم يكن حقيقيا بل كان ادعائيا - فهو إنما يقتضي ذلك لو كان صادرا ممن له جعل الأحكام والآثار لكونه طريقا إلى ذلك عرفا ، أما لو كان صادرا من غيره فلا يقتضي ذلك أصلا . ولذا لا يمكن الالتزام بأن تنزيل المكلف للخمر منزلة الماء يقتضي إباحته ، كما أن تنزيل نفسه منزلة عمرو لا يقتضي جواز وطئ زوجته ، والتصرف في أمواله ، وصحة طلاقه لزوجاته ، إلى غير ذلك مما لعمرو من الأحكام التكليفية والوضعية ، وأيضا إذا اقتضى التنزيل المذكور كون فعل النائب فعلا للمنوب عنه فيكون واجبا ، لم لا يقتضي كون تركه عصيانا يستحق النائب عليه العقاب وفعله طاعة يستحق عليها الثواب ؟ ! . ويمكن أن يقال في دفع أصل الاشكال : إن الخطاب وإن كان متوجها إلى المنوب عنه إلا أن ملاكه موجود في كل فعل مضاف إليه إضافة الملك ، سواء أكان مضافا إليه إضافة الصدور - كفعله نفسه - أم لا ، كفعل النائب الذي يصدر منه بعنوان كونه للمنوب عنه ، فالنائب مهما تصور الفعل المأتي به للمنوب عنه وجده واجدا لملاك الأمر ، فيجوز أن يأتي به قاصدا التقرب بذلك الملاك فيصح طاعة وعبادة ، كما يصح لو صدر من المنوب عنه بقصد كونه عن نفسه . ثم إن نتيجة الفعل المذكور - وهو الاستحقاق للثواب - لا بد أن يكون راجعا إلى المنوب عنه ، لأنه الذي يملك الفعل ، لا النائب وإن كان
مستمسك العروة — صفحة 106 | السيد محسن الحكيم