بالمودّة ، ويخشع له كلّ طرف متعال بالكبرياء ، ويخفت له كلّ صوت داو بالغرور متّشح بالادّعاء .
أمّا ذلك العبقري الذي مرّت صورته في سجلّ الخلود ، ولم تمض روائعه ، أو تنطفي ذبالة علمه ، فهو الأب الروحي الشريف الإمام المناضل المكافح في سبيل العقيدة العلميّة الواعية « السيّد عبد الحسين آل شرفالدين » والذي ضمّ إهابه قدسيّة المعرفة وجلال العلم ، ومكانة الشرف ، وسموّ الفضيلة ، وقوّة المهابة .
أيّها الأب الروحي « 1 »
إذا ذكرناك يوما في محافلنا * قمنا لذكراك إعظاما وإجلالا
إنّي أخفّ لدى ذكراك مضطربا * وإن حملت من الأحزان أثقالا
لو أنّني بلغت زهر النجوم يدي * نحتّها لك بعد الموت تمثالا
تحدّث عنك الكثيرون ، ووصف بعض أسرار حياتك القليلون ، وأشار عن رفعة آياتك المحبّون ، وبقي الكلّ وهم حائرون ، أيختارون جانب الفضيلة ليصفوها ؟
أم صورة الحقيقة فيقدّموها ؟
أم تقوى العلم وجلالته فيرسموها لنا ألواحا وتعابير ، وأشعارا وتراتيل ؟
لأنّ العلم من صفات ذاتك ! !
والفضيلة من جوهر عقيدتك !
والعبقريّة من ثمار دوحتك !
والحنان من أفياء سرحتك !
أمّا أنا أيّها المعلّم الكبير ، والحبر الجليل ، فلي ناحية من نواحي عظمتك ، أقف عندها ربما غفل عنها الجميع ، وأعنيها ناحية الحنان الأبوي ، والحنان هو رمز من رموز الوجدان السليم الذي وهبته الحياة للإنسانيّة كافّة ، ولكن يمتاز به ذوو الشمائل الخيّرة ، وذوو البواطن الطاهرة ، الذين دخل الخير في أعماق جوانحهم وأرواحهم ، فطهّرها من أدران الأنانيّة ، وأبرأها من أسقام التوافه الزائلة .
هامش
( 1 ) - . ذكر عن مصادر الأبيات الشعريّة أنّها لبدوي الجبل ومعروف الرصافي وعمر أبو ريشة ونصر سمعان .