تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وهذه بعض الفروق بينك وبين من رثوك . أيّها الإمام الجليل ، يوصف الشيء عندما يحيط المرء بحقيقة ذاته ، ومعاني صفاته ، وأنت عندي أسمى من الذات ، وأعلى من الصفات ، وفوق الأفكار والتصوّرات ، فإن غبت عنّا فأنت حاضر في كياننا ، وإن ودّعتنا فأنت باق في عالمنا . لقد عظمت ذاتك السامية ، وجلّت صفاتك العالية .
إنّ للروح عودة في حنايا الغيب * مهما تنعّمت في اغترا بأنت لا تعرف الردى أنت نجوى * في فمي ضمخت بأشهى ملاب
أيّها الأب البارّ ، المحبّ الحنون لأبنائه ، يا من سعدت الأنفس بطلاقة محياك ، وخفّت الأهوال بابتسامة ثناياك ، وتلاشت الآلام بحرارة حبّك ، ولمس أناملك ، وطربت الأسماع بروائع بدائعك ، واتّفقت المجامع على سعة مداركك . إذا نطقت فإنّما سرّ العبقريّة يتولّد في طيّات كلماتك . وإن سطّرت فإنّما سحر الطبيعة يجري في حركة يراعك . وإذا ألّفت فإنّما عظمة الأمجاد تتجلّى بادية في مؤلّفاتك . أيّها الحجّة في الأفكار ، والبرهان في القول ، والرأي في الجدل ، اجتمعت الناس على تأييدك وقدسيّتك ، واختلفت في سبر أغوارك ، ومعرفة خفايا علمك ، ودراسة مآثر أعمالك .
إنّما قد ذكرت بعض مزاياك * وإلّا فشرحهنّ يطولو إذا القول لم يفده اختصار * لم يفده الإطناب والتطويل وإذا سكّت المقاويل حزن * ترجمت عنهم دموع تسيل لك في العلم رتبة لن تسامى * فاضل القوم عندهامفضول
فعطرا لتلك الروح العالية المقدّسة . وتحيّة لذلك الجناب الأمثل الرفيع . وقبلة لتلك السمات العلويّة ، التي ظهرت في تأريخنا العربي منارة للتائهين ، وقبسا من حكمة الخالدين ، الذين ارتفعت أياديهم الكريمة ترشد الضمائر الضالّة ،