وهذه بعض الفروق بينك وبين من رثوك .
أيّها الإمام الجليل ، يوصف الشيء عندما يحيط المرء بحقيقة ذاته ، ومعاني صفاته ، وأنت عندي أسمى من الذات ، وأعلى من الصفات ، وفوق الأفكار والتصوّرات ، فإن غبت عنّا فأنت حاضر في كياننا ، وإن ودّعتنا فأنت باق في عالمنا .
لقد عظمت ذاتك السامية ، وجلّت صفاتك العالية .
إنّ للروح عودة في حنايا الغيب * مهما تنعّمت في اغترا
بأنت لا تعرف الردى أنت نجوى * في فمي ضمخت بأشهى ملاب
أيّها الأب البارّ ، المحبّ الحنون لأبنائه ، يا من سعدت الأنفس بطلاقة محياك ، وخفّت الأهوال بابتسامة ثناياك ، وتلاشت الآلام بحرارة حبّك ، ولمس أناملك ، وطربت الأسماع بروائع بدائعك ، واتّفقت المجامع على سعة مداركك .
إذا نطقت فإنّما سرّ العبقريّة يتولّد في طيّات كلماتك .
وإن سطّرت فإنّما سحر الطبيعة يجري في حركة يراعك .
وإذا ألّفت فإنّما عظمة الأمجاد تتجلّى بادية في مؤلّفاتك .
أيّها الحجّة في الأفكار ، والبرهان في القول ، والرأي في الجدل ، اجتمعت الناس على تأييدك وقدسيّتك ، واختلفت في سبر أغوارك ، ومعرفة خفايا علمك ، ودراسة مآثر أعمالك .
إنّما قد ذكرت بعض مزاياك * وإلّا فشرحهنّ يطولو
إذا القول لم يفده اختصار * لم يفده الإطناب والتطويل
وإذا سكّت المقاويل حزن * ترجمت عنهم دموع تسيل
لك في العلم رتبة لن تسامى * فاضل القوم عندهامفضول
فعطرا لتلك الروح العالية المقدّسة .
وتحيّة لذلك الجناب الأمثل الرفيع .
وقبلة لتلك السمات العلويّة ، التي ظهرت في تأريخنا العربي منارة للتائهين ، وقبسا من حكمة الخالدين ، الذين ارتفعت أياديهم الكريمة ترشد الضمائر الضالّة ،