كلّا ولا فيها هنالك حاقد * للناس مثل الحيّة الرقطاء
يبدي محبّته إليك إذا بها * حزب من التضليل والإغراء
كرّمت نفسك أن تعيش بمعشر * ما بين خائن ودّه ومرائي
أو بين أقوام تحار بوصفهم * يتلوّنون تلوّن الحرباء
طورا مع الشعب الضعيف وتارة * هم في الرعيل لنصرة الدخلاء
وهم إذا كشّفت شائن فعلهم * بانت لديك ضمائر الاجراء
إنّي أجلّك أن تظلّ بعالم * شمخ القوي به على الضعفاء
فرحلت للفردوس يصحبك التقى * لتنال من عقباه خير جزاء
لكنّما بك قد خسرنا مصلحا * جمّ المناقب كاشف الغمّاء
* * *
يا سادة النجف . . . الغريب بأنّنا * مرضى النفوس وما نحسّ بداء
نصف الدواء يعزّنا وجراحنا * كادت تنزّ دما بغير دواء
ندعو إلى الإصلاح لكن فاتنا * أنّا به أولى من الدهماء
فالحقد ما زالت أفاعي سمّه * تبدو وإن سترت بألف غطاء
أبدا نغالط كبرياء نفوسنا * أنّا من الصلحاء والنبلاء
أسفا أنمشي مخطئين طريقنا * وأمامنا سيل من الأرزاء ؟
فدعوا التباغض تدركوا أقصى المنى * رغم الخطوب ورغم كلّ بلاء
ومحمّد ما قام يصلح امّة * وبروحه أثر من البغضاء
نشر المحبّة والهدى وكلاهما * للناس خير رسالة عصماء
فإذا الشعوب جميعها في راحة * من حبّه وبروضة غنّاء
إنّ المحبّة شاطئ في ظلّه * تسمو الشعوب لوحدة وإخاء
لهم طهر كلّ نفس دنست * بالحقد آونة وبالخيلاء