فعسى نقوم بنهضة دينيّة * ونقيم للإسلام خير بناء
وعسى نسير مع الشعوب إلى العلى * في غير أضغاث وغير عداء
* * *
أأبا الهداة الغرّ إنّك لم تغب * عنّا وذكرك عاطر الأشذاء
خلّفت للأجيال خير رسالة * ومن الصلاح عقدت خير لواء
خلّفتها وبنيك أشبالا هم * بعلوّهم كالأنجم الزهراء
[ يجلون ] كلّ ملمّة إن جلجلت * في عزمة من بأسهم ومضاء
فاهنأ بهم خلفا فإنّ رسالة * خلّفتها لبنيك خير عزاء
كلمة « 1 » السيّد محسن جمالالدين « 2 » : الإمام شرفالدين منار لا تنطفئ أنواره ، ومجد لا تمّحي آثاره
أديمك من حبّ القلوب تمزّقت * عليه فسال الشوق والحبّ والطهر
لئن ساءني غاد عليك ورائح * فمن كبدي فوق الثرى قطع حمر
ولو قدرت ، صانته عيني كرامة * كما صين في أغلى خزائنه الدرّ
كان في أحشاء التأريخ العربي جنينا من أجنّة العبقريّة ، لوّحت يداه بمشعل الهداية على شاطئ البحر المتوسّط ، والناس يومذاك يعيشون في لجّة ليل طالت امتدادات ساعاته ، وعصفت أنواء رياحه ، تحملهم سفن ليس لها من أشرعة تدفعها إلى ساحل النجاة ، ولا من قادة تسيّرها نحو مرسى الحياة .
اختلفت آراؤهم فلم تتّحد على فكرة ، وتضاربت عقولهم فلم تتماسك على مبدأ .
ساعاتهم تمضي مثقلة بهموم الدنيا ، وأيّامهم تنصرف لغبا في خضمّ الوجود ، وأشهرهم تنقضي سغبا في معترك العيش ، وأعوامهم تسير تعاسة في حلك التيه والجهالة .
هامش
( 1 ) - . أرسلها من جامعة برشلونه في إسبانيا ، ونشرت في مجلّة العرفان .
( 2 ) - . هو من الكاظميّة ، كاتب أديب ناضج جيّد القلم .