تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وحنانك يا سيّدي هو حنان الابوّة الكاملة الشاملة ، لم تقصره على أحد ، ولم تخصّ به حفيدا أو ولدا ، ولم تجعله وقفا على الأبناء ، أو خاصّا بالأنسباء والأقرباء . بل جعلت قلبك محرابا لكلّ الخلق يدخلونه دون استئذان أو رسميّات ، وخصصت ذاتك قربانا لكلّ لاجئ مضطرّ ، ولكلّ شاكّ متألّم ، وكلّ سائل مستفهم . ولست أنسى حبّك السامي الذي أسبغته عليّ يوم أن قبّلت بين عينيّ ، وشممت بين جنبيّ ، وودّعتني وأنت تقول مستشهدا ببيت من مخطوطة لديك عن أسرة آل « شرف‌الدين » .
وإنّا وإن شطت بنا غربة النوى * لنذكر عهد الودّ منكم ونرعاه
إنّني لست نادبا عليك ؛ فالندبة للراحلين وأنت خالد ، ولست مستفهما عن غيابك عنّا ؛ لأنّي أراك بيننا حاضرا أو مقيما . ولا واصفا لخيال جسدك الطاهر الذي توارى ؛ لأنّ ذلك من صفات الفناء الذي ما بعده من كيان ، والاندثار الذي ليس من ورائه وجود ولا صيرورة ، وأنا أعيذه من ذلك . أبي الحنون ! سيّدي العبقري ! هم حسبوك متوفّيا فرثوك ، وأنا أحسبك موجودا فاخاطبك ، ويا لها من فروق بين الموت والبقاء ، والنشر والانطواء ، والغيبة والحضور .
بكينا عليك بكاء ضرير * كبا وأضاع الأخ المرشدا أفق تر آماقنا داميات * وأنفاسنا تلهب الجلمدا نثرنا الدموع ولو كان يجدي * نثرنا على قبرك الأكبدا وقد تجحد العين فضل الضياء * وحاشا لفضلك أن يجحدا فيا غائبا في ظلام الضريح * تصدّر سماء العلى فرقدا فأنت سنى في عيون الخلود * وأنت قذى في عيون الردى
هم يخالونك بعيدا عن النواظر ، وأنا أحسّك في أحداق العيون . هم يظنّونك تباعدت عن الأفئدة ، وأنا أراك كائنا فيها .