تغذيهم منك الفضيلة والنهى * فإذا هم في يقظة وذكاء
قدّست في بعث الحياة بمعشر * - للعلم والدين الرفيع - ظماء
فكأنّ من أهداه رشدك للنهي * حتّى ارتقى شرفا إلى العلياء
ما غير وحيك منقذا لحياته * لولا وجودك لارتمى لفناء
بوركت في تلك الابوّة إذ مضت * تحنو بما وهبت على الأبناء
* * *
وذكرت موقفك الجريء مجاهدا * عسف الطغاة بهمّة شمّاء
لم يثن عزمك إن تخاذل معشر * فرق العدا وتراجعوا لوراء
أيّام كان الأجنبي وامّة * عزلاء رهن سياسة نكراء
فذهبت لا بالسيف تنقذ امّة * لكن بفكر هادم بنّاء
فالفكر أوجع للطغاة إذا مضى * ينقضّ فوق جماجم الدخلاء
والوعي أبلغ في الرسالة إنّه * كالفجر يكشف ثاقب الظلماء
حتّى إذا ريع الطغاة وطوّحت * بالغادرين مواهب الصلحاء
ومشت إلى شاطي التحرّر امّة * كادت تطيح بها يد العملاء
وتلفّتت لترى المعبّد دربها * ومسعّر الجمرات للأعداء
فإذا « الحسين » هو المحرّر امّة * والناهض الجبّار بالأعباء
* * *
يا أيّها البطل المجاهد هل تلى * قلمي يصوّر لوعتي وبكائي
ماذا يصدر في مقامك شاعر * ولأنت في منأى عن الغوغاء
شفلقد رحلت إلى الجنان إلى ذرى * أفق عليك منعم الأحناء
للخلد وهو مصير كلّ مجاهد * حرّ لبعث عقيدة عصماء
حيث النفوس صفت فلا كدر بها * يبدو ولا من ذلّة وشقاء