تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
للحفاظ على كلمة الإسلام ، وإعلاء شأن المسلمين ، وما المراجعات والفصول المهمّة والنصّ والاجتهاد وأبو هريرة وأجوبة مسائل جار اللّه وغيرها من مؤلّفاته الخالدة إلّا مشاعل من نور ، أضاءت الطريق للذين ينشدون الخير ، والحقّ والعدل ، ومعاول هدمت ما أشاده المرجفون من شكوك وأباطيل . فبم أتحدّث إليكم إذن ؟ حديثي إليكم عن جانب لا يقلّ روعة وإشراقا عن جوانبه الكثر ، ذلكم هو الجانب التربوي في حياته الخالدة ، هذا الجانب الذي أحسب أنّه خاف على البعض بكلّ معالمه وصوره ، وقبل أن أدخل معكم في تفصيلات هذا الجانب ، بما فيه من ألوان ورتوش ، يطيب لي أن أذكر لكم الأسس التي كان - طيّب اللّه ثراه - [ ينتهجها ] في تحقيق برنامجه التربوي الواسع ، والدستور الذي اتّخذه سبيلا للعمل . كان رحمه الله يعمل بوحي من قوله الخالد : « لا ينتشر الهدى إلّا من حيث انتشر الضلال » وهذه الكلمات القليلة في عددها ، الكبير في مفهومها ، العميقة في مدلولها ، هي دستوره التربوي ، والأسس التي تدلّ على نزعته الإصلاحيّة . فلم يعش رحمه الله منطويا على نفسه ، ينفر من كلّ جديد ، ويتهيّب كلّ طارئ ، ويتخوّف كلّ شيء لم يألفه في ماضي أيّامه . وإنّما كان يعيش في يومه وليومه ، ويعمل بمتطلّبات زمانه وعصره ، بعد أن يكيّفه بالشكل الذي يعود على قومه بالفائدة والخير . وهكذا صمد سماحته أمام المبادئ الوافدة التي احتشدت في وجه الإسلام والمسلمين ، وراحت تصارع الإسلام وتنازله بما أوتيت من علوم حديثة ، ودعاية منظّمة ، وأساليب لا عهد للمسلمين بمثلها . وكان سماحته يراقب الموقف بيقظة وحذر ، ويفحص السلاح الذي استخدمه العدوّ بخبرة ودراية ، وهكذا عمد رحمه الله إلى فتح المدرسة الجعفريّة في صور وأخضعها للمناهج الحديثة ، وأدخل الدين في دروسها ، وراح يشرف عليها بنفسه ، ويحيطها باهتمامه وعنايته ويزوّدها بإرشاداته ، وكانت المدرسة في بداية
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 66 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية