وحين نالت بك استقلالها وبمن * قد أخلصوا للعلى عهدا وإيمانا
رأتك أنت الذي فتّحت ناظرها * للنور فاستيقظت شيبا وشبّانا
وأنت غذيت منها كلّ طائفة * علما تطيب به الدنيا وعرفانا
وأنت أنت الذي كابدت محنتها * فكنت للشرف الوضّاح عنوانا
* * *
فيا محرّر بالأفكار امّته * وحاملا لهداها الروح فرقانا
أشكو إليك خطايانا وما فتكت * بروح امّتنا إلّا خطايانا
نصافح الظالم الطاغي ونحسبه * جهلا إذا ما ادلهمّ الخطب معوانا
وهذه العرب تدعونا لوحدتها * لا أبعد اللّه أحبابا وأخوانا
كأنّنا قد نسينا ما ألمّ بنا * حتّى نصافح أنمارا وذؤبانا
بالأمس والأمس ليل في مرابعنا * أناخ كلكله بغيا وعدوانا
بالأمس والأمس وحش في أباطحنا * نلقاه بالرعب في الماضي ويلقانا
واليوم رحنا على عمد نخالفه * فنستعيد به ذكرى رزايانا
هذي خطيئتنا الكبرى وأعجبها * أنّا نزوّقها زورا وبهتانا
حتّى غدونا وسوط الظلم يلهبنا * آنا ويعصف في أوطاننا آنا
ولا نرى من يداوي جرح امّتنا * ومن يفرّج في الأيّام بلوانا
* * *
يا ربّ صفحك قد بحّت حناجرنا * وزهدت في سماع القوم شكوانا
لمن نبثّ شكاوانا ونحن كما * ترى بأعناقنا طوقا وقضبانا
أللشباب وقد ضلّت سفينته * ممّا ألمّ بها لم تلف ربّانا
أم للحماة على أوطاننا وهم * يمشون رغم شعاع الشمس عميانا
ونحن أنّى اتّجهنا لا نرى أحدا * يحنو على جرحنا الدامي ويرعانا