ومسرّة قلبه ، أن يخفق لواء الحقّ في سماء الوجود ، ويرفع لواء العدل عاليا في أفق الحياة .
ما سكن نبض الحياة من قلبه ، وسلبت كفّ المنيّة آخر نفس من حياته ، إلّا بعد أن وفى اللّه بما أخذ عليه ، وكيف لا يفي به وروحه الطيّب خلص من كدر الطبيعة كنور الشمس ، وصفى جوهره من أدران المادّة وأوضارها كنور البدر ، وطهر كماء السماء ، فارتفع إلى عالم لا يلذّ إلّا لعباد اللّه الصالحين ، ولا يطيب إلّا بهم في حين تلبّد الحياة بغياهب من الإحن على امّة القرآن ؛ لأنّها لا تدين للّه إلّا بكلمة التوحيد .
وعسى أن يقيّض اللّه من يسدّ ذلك الفراغ الذي أحدثه فقد الراحل العظيم ، وما ذلك عليه بعسير بعد أن كان الدين للّه ، وما العلماء إلّا رعاة دينه وامناؤه .
قصيدة الشيخ محمّد عليّ يعقوبي :
يوم الحسين وهل يوم يماثله * راع العروبة والإسلام هائله
جبال لبنان قد دكّت على جبل * في المجد والحلم ما كانت تعادله
عهدي بواديه مخضلّ الأديم فلا * عداه طلّ الحيا الهامي ووابله
فعاد لا رائد تزهو مرابعه * فيه ولا وارد تصفو مناهله
رجّت مغاديه فاغبرّ الفضاء به * وأظلمت مكفهرّات أصائله
ولم يزل يتغنّى باسمه مدحا * فلم بتأبينه عجّت محافله
يؤبّن اليوم مثكولا له انصدعت * حشى الهداية والإسلام ثاكله
وقاطعا حبل دنيا لا يواصلها * ولو يشاء أتت طوعا تواصله
ورافعا علم الإصلاح في زمن * فساده عمر الدنيا وباطله
فتى به « شرفالدين » الحنيف سما * شأوا بحيث الثريّا لا تطاوله
يضوع في ذكره الحفل المعدّ له * كأنّما عبقت فيه شمائله