جاهدتهم بجهود قمت تبذلها * وفي سبيل الهدى ما أنت باذله
فكيف واراك يا بدر النهى جدث * أضحت تهال على التقوى جنادله
خفّت بنعشك أيدي الحاملين له * وما دروا أنّ روح القدس حامله
فوق الأنامل والأعناق قد رفعوا * من طوّقتهم بجدواه أنامله
وبالدموع سقوا مثوى نزلت به * يا من به الخلد قد زينت منازله
ماذا أقول وهول الخطب أذهلني * والوجد بين الحشى تغلي مراجله
وكيف يقوى لسان أنت مخرسه * على رثاك وفكر أنت شاعله
هيهات لم يطو في بطن الثرى علم * للحشر بين الورى تتلى فضائله
ومن كلمة للسيّد محمّد الجصّاني « 1 » :
لا أريد أن أتحدّث إليكم عن عظم الخسارة الفادحة التي حلّت بالعالمين - العربي والإسلامي - بفقد سماحة آية اللّه شرفالدين ، فكلّكم يعرف عظم الخسارة وفداحة النكبة التي نزلت بالعرب والمسلمين ، الذين عرفوا فقيدنا مناضلا صلبا في الذود عن دنيا العروبة وحياض الإسلام .
وعرفوه واعيا مخلصا للوحدة ، وتحطيم الحواجز التي أقامها الاستعمار لتشتيت شمل العرب والمسلمين . ولا أريد أن أتحدّث إليكم عن جهاده المشرّف في مكافحة المستعمرين ، وليس فيكم من لم يسمع بتعقّب الإفرنسيّين لسماحته ولأعوانه بالسجن والتشريد والإبعاد ، وما إقامته في مصر والشام وفلسطين ، ونهب داره ، وحرق مكتبته ، إلّا أمثلة بسيطة على جهاده المشرّف الطويل في هذا السبيل .
ولا أريد أن أتحدّث إليكم عن كفاحه العقائدي [ من منّا ] لا يعرف في الإمام شرفالدين مجاهدا عقائديّا أوقف قلمه للدفاع عن عقيدته ومذهبه ، ونذر نفسه
هامش
( 1 ) - . هو أحد فضلاء النجف المعروفين وأدبائها البارزين .