حتّى إذا نلت أقصى غاية بعدت * لنصرة الحقّ تعلي قدره شانا
أصابك القدر القاسي وقد عظمت * بك الرزيّة آلاما وأحزانا !
* * *
يا ناصر الحقّ حدّثنا فقد ظمئت * إليك أرواحنا حبّا وتحنانا
حدّث عن العرب في لبنان كيف مشت * بها السياسة أشكالا وألوانا
فإنّ ما ساء لبنانا وجيرته * ساء العروبة أشياخا وفتيانا
وكيف شرّدها الجاني وميّزها * طوائفا وأقاليما وسكّانا
فكان من فرط ما عاث الدخيل بها * وفرّق الوطن المحبوب أوطانا
إنّ العروبة دبّ الحقد في دمها * فكان أقربنا في الروح أعدانا
ويل العروبة إن لم تتّحد علما * وراية تتبنّاها وقرآنا
فرحت تبعث روحا منك نابضة * في جسم لبنان ، صان اللّه لبنانا !
ونسحق الطائفيّات التي اتّخذت * مسارحا في ربى الوادي وأحضانا
وقمت بالعلم تهدي كلّ قافلة * ضلّت عن الدرب أو زاغته عدوانا
وجئت فيها لشاطيالعلم تحضنها * فكرا وتوسعها هديا وإيمانا
بوركت من مصلح ما يأتلي أبدا * يحنو على العرب إشفاقا وتحنانا
آمنت فيك ملاكا كنت لا بشرا * وإن رأى الناس في برديك إنسانا
وموقف لك راع الخائنين كما * بدا بتأريخك الوضّاء مزدانا
أيّام كانت قوى الأشرار عامدة * تسوم شعبك إذلالا وإذعانا
فهبّ لكن بوحي منك غيرانا * يثور حينا ويستهديك أحيانا
وأنت تحت يد الجاني ورحمته * تجابه الظلم في منفاك يقظانا
حتّى إذا الشعب لاقى من مصائبهم * ما ليس أوفيه من ذكراك تبيانا
فعانقوا الموت أحرارا وما وهنوا * حتّى قضوا لطلّاب المجد شجعانا